الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في كسر أواني الخمر

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في كسر أواني الخمر 2448 - ( عن أنس عن أبي طلحة أنه قال : { يا رسول الله ، إني اشتريت خمرا لأيتام في حجري ، فقال : أهرق الخمر واكسر الدنان } رواه الترمذي والدارقطني ) .

2449 - ( وعن { ابن عمر قال : أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بمدية وهي الشفرة ، فأتيته بها ، فأرسل بها فأرهفت ، ثم أعطانيها وقال : اغد علي بها ، ففعلت ، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام ، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها ، وأمر الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني ، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ، ففعلت ، فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته } رواه أحمد )

2450 - ( وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال : { كان عبد الله يحلف بالله إن التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حرمت الخمر أن تكسر دنانه وأن تكفأ لمن التمر والزبيب } رواه الدارقطني )

التالي السابق


حديث أنس عن أبي طلحة رجال إسناده ثقات وأصله في صحيح مسلم وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أنس ، قال الترمذي : وهو أصح وحديث ابن عمر أشار إليه الترمذي وذكره الحافظ في الفتح ، وعزاه إلى أحمد كما فعل المصنف ولم يتكلم عليه وقال في مجمع الزوائد : إنه رواه أحمد بإسنادين في أحدهما أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط ، وفي الآخر أبو طعمة وقد وثقه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي وبقية رجاله ثقات ، وحديث عبد الله رواه الدارقطني من طريق شيخه العباس بن العباس بن المغيرة الجوهري بإسناد رجاله ثقات وقد أشار إليه الترمذي أيضا وفي الباب عن جابر وعائشة وأبي سعيد وأحاديث الباب تدل على جواز إهراق الخمر وكسر دنانها وشق زقاقها وإن كان مالكها غير مكلف وقد ترجم البخاري في صحيحه لهذا فقال : باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق ؟ قال في الفتح : لم يثبت الحكم ; لأن المعتمد [ ص: 395 ] فيه التفصيل ، فإن كان الأوعية بحيث يراق ما فيها فإذا غسلت طهرت وانتفع بها لم يجز إتلافها وإلا جاز ، ثم ذكر أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث أبي طلحة وابن عمر وقال : إن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها ، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن كما دل عليه حديث سلمة المذكور في البخاري وغيره في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر وإذنه صلى الله عليه وسلم بذلك بعد أمره بكسرها قال ابن الجوزي : أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهي عن أكله ، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما بداخلها من الخمر ، فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر نظيره

وقد أذن صلى الله عليه وسلم في غسلها ، فدل على إمكان تطهيرها



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث