الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية التاسعة والعشرون قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا

[ ص: 430 ] الآية التاسعة والعشرون

قوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } .

فيها أربع مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم } فيه مسألة بديعة من العربية ، وهي أن المصدر قد يضاف إلى المفعول ، كما يضاف إلى الفاعل ، تقول : أعجبني ضرب زيد عمرو ، على الأول ، كما تقول : كرهت ضرب زيد عمرا ، على الثاني .

وقد جهل بعض الأدباء هذا المقدار ، فعقد فصلا في ترغيب الناس في الدعاء قال فيه : فاهتبلوا بالدعاء ، وابتهلوا برفع أيديكم إلى السماء ، وتضرعوا إلى مالك أزمة القضاء ، فإنه تعالى يقول : { قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } وأراد لولا سؤالكم إياه ، وطلبكم منه ، ورأى أنه مصدر أضيف إلى فاعل .

وليس كما زعم ، وإنما هو مصدر أضيف إلى المفعول . والمعنى قل يا محمد للكفار : ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ببعثه الرسل إليكم ، وتبيين الأدلة لكم ، فقد كذبتم فسوف يكون عذابكم لزاما . المسألة الثانية :

قد قال جماعة من الناس : إن المراد بالإضافة هاهنا إضافة المصدر إلى الفاعل ، ويكون لذلك ثلاثة معان : أحدها : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم لبعض بينكم ، فإن إجابته واجبة ، وليست إجابتكم واجبة . يعني على الإطلاق ، وإنما تجب إجابة الخلق بقرائن من حقوق الله ، أو من حقوق الداعي . وقد تقدم بيان وجوب إجابة دعاء الرسول في سورة الأنفال . [ ص: 431 ]

والثاني : أن يكون معناه احذروا أن تتفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدعو عليكم ، وليس دعاؤه كدعاء بعضكم بعضا ، فإن دعوته مجابة ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : { إني عاهدت ربي عهدا ، قلت : اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأيما رجل لعنته أو سببته فاجعل ذلك صلاة عليه ورحمة إلى يوم القيامة } .

المعنى الثالث : أن معناه لا تسووا بين الرسول وبينكم في الدعوة ، كل أحد يدعى باسمه إلا رسول الله فإنه يدعى بخطته وهي الرسالة .

وكذلك قال العلماء غفيرا : إن الخليفة يدعى بها ، والأمير والمعلم ، ويوفر على كل واحد حظه من الخطة ، فيدعى بها قصد الكرامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث