الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان التدليس ومن يقبل نقله ويقبل مرسله وتدليسه ومن لا يقبل ذلك منه

قال أبو عمر : اختلف الناس في مراسيل الحسن ، فقبلها قوم ، وأباها آخرون ، وقد روى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، قال : ربما حدثت بالحديث الحسن ثم أسمعه بعد يحدث به ، فأقول : من حدثك يا أبا سعيد ؟ فيقول : ما أدري غير أني قد سمعته من ثقة ، فأقول : أنا حدثتك به .

وقال عباد بن منصور : سمعت الحسن يقول : ما حدثني به رجلان ، قلت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[ ص: 58 ] وقال ابن عون : قال بكر المزني للحسن ، وأنا عنده : عمن هذه الأحاديث التي تقول فيها : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : عنك وعن هذا .

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا أبي ، حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثنا أبو العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلاك أمتي في القدرية والعصبية والرواية عن غير ثبت .

هذا حديث انفرد به بقية عن أبي العلاء ، وهو إسناد فيه ضعف لا تقوم به حجة ، ولكنا ذكرناه ليعرف ، والحديث الضعيف لا يرفع ، وإن لم يحتج به ، ورب حديث ضعيف الإسناد صحيح المعنى .

حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت سعد بن إبراهيم يقول : لا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الثقات ، وهذا معناه : لا يحدث عن رسول الله من لم يلقه إلا من يعرف كيف يؤخذ الحديث ، وعن من يؤخذ ، وهو الثقة .

حدثنا خلف بن أحمد الأموي ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي ، قال : حدثنا أبو جعفر العقيلي ، قال : حدثنا جدي ، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا يوسف بن أحمد ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو [ ص: 59 ] بن موسى العقيلي ، قال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قالا : حدثنا القعنبي ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن معان بن رفاعة السلامي ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .

وحدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا إبراهيم بن بكر ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الأزدي ، قال : حدثنا أبو يعلى ، وعبد الله بن محمد قالا : حدثنا أبو الربيع الزهراني ، عن حماد بن زيد ، عن بقية بن الوليد ، عن معان بن رفاعة ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين .

حدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي ، قال : حدثنا أحمد بن داود القومسي ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر الخطابي ، قال : حدثنا خالد بن عمرو ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي قبيل ، عن عبد الله بن عمرو وأبي هريرة قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " ، فذكره .

[ ص: 60 ] وروي أيضا من حديث القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله سواء .

حدثنا خلف بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن الفرج الزطني ، قال : حدثنا محمد بن زكرياء الجوهري ، قال : سمعت أبا رجاء يقول : بلغني أن عبد الرحمن بن مهدي قال لابن المبارك : أما تخشى على هذا الحديث أن يفسدوه ، قال : كلا ، فأين جهابذته ؟ .

حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد ، قال : حدثنا أبو علي الحسن بن ياسر البغدادي ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثنا عبدة بن سليمان المروزي ، قال : قلت لابن المبارك أما تخشى على العلم أن يجيء المبتدع ، فيزيد في الحديث ما ليس منه ؟ قال : لا أخشى هذا بعيش الجهابذة النقاد .

قال أبو عمر : لعلم الإسناد طرق يصعب سلوكها على من لم يصل بعنايته إليها ، ويقطع كثيرا من أيامه فيها ، ومن اقتصر على حديث مالك رحمه الله ، فقد كفي تعب التفتيش والبحث ، ووضع يده من ذلك على عروة وثقى لا تنفصم ؛ لأن مالكا قد انتقد ، وانتقى ، وخلص ولم يرو إلا عن ثقة حجة ، وسترى موقع مرسلات كتابه ، وموضعها من الصحة والاشتهار في النقل في كتابنا هذا إن شاء الله .

وإنما روى مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق ، وهو مجتمع على ضعفه وتركه ؛ لأنه إذا لم يكن من أهل بلده ، وكان حسن السمت والصلاة ، فغره ذلك منه ، ولم يدخل في كتابه عنه حكما أفرده به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث