الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يذكر في رد المنكوحة بالعيب 2719 - ( عن جميل بن زيد قال : حدثني شيخ من الأنصار ذكر أنه كانت له صحبة يقال له : كعب بن زيد أو زيد بن كعب : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار فلما دخل عليها فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا ، فانحاز عن الفراش ثم قال : خذي عليك ثيابك ، ولم يأخذ مما آتاها شيئا } رواه أحمد ورواه سعيد في سننه ، وقال : عن زيد بن كعب بن عجرة ولم يشك ) .

2720 - ( وعن عمر أنه قال : أيما امرأة غر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره رواه مالك في الموطأ والدارقطني وفي لفظ : قضى عمر في البرصاء والجذماء والمجنونة إذا دخل بها فرق بينهما " والصداق لها بمسيسه إياها وهو له على وليها رواه الدارقطني )

التالي السابق


حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب قد اختلف فيه فقيل : هكذا ، وقيل : إنه من حديث كعب بن عجرة ، وقيل : من حديث ابن عمر وقد أخرجه أيضا من حديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب بن عدي البيهقي ومن حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك ومن حديث ابن عمر ، أبو نعيم في الطب والبيهقي وجميل بن زيد المذكور : هو ضعيف ، وقد اضطرب في هذا الحديث .

وأثر عمر أخرجه أيضا سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عنه ورواه الشافعي من طريق مالك وابن أبي شيبة عن أبي إدريس عن يحيى ، قال الحافظ في بلوغ المرام : ورجاله ثقات وفي الباب عن علي أخرجه سعيد بن منصور قوله : ( امرأة من بني غفار ) قيل : اسمها الغالية ، وقيل : أسماء بنت النعمان ، قاله الحاكم ، يعني الجونية وقال الحافظ : الحق أنها غيرها

وقد استدل بحديثي الباب على أن البرص والجنون والجذام عيوب يفسخ بها [ ص: 187 ] النكاح ، ولكن حديث كعب ليس بصريح في الفسخ لأن قوله : " خذي عليك ثيابك " وفي رواية : " الحقي بأهلك " يمكن أن يكون كناية طلاق وقد ذهب جمهور أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى أنه يفسخ النكاح بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وفي تعيين العيوب التي يفسخ بها النكاح

وقد روي عن علي وعمر وابن عباس أنها لا ترد النساء إلا بأربعة عيوب : الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج ، وخالف الناصر في البرص فلم يجعله عيبا يرد به النكاح ، والرجل يشارك المرأة في الجنون والجذام والبرص ، وتفسخه المرأة بالجب والعنة وذهب بعض الشافعية إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ورجحه ابن القيم واحتج له في الهدي بالقياس على البيع وقال الزهري : يفسخ النكاح بكل داء عضال وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ، وهو قول للشافعي : إن الزوج لا يرد الزوجة بشيء لأن الطلاق بيده والزوجة لا ترده بشيء إلا الجب والعنة ، وزاد محمد : الجذام والبرص ، وزادت الهادوية على ما سلف : الرق وعدم الكفاءة في الرجل أو المرأة ، والرتق والعفل والقرن في المرأة ، والجب والخصاء والسل في الرجل ، والكلام مبسوط على العيوب التي يثبت بها الرد والمقدار المعتبر منها وتعدادها في الكتب الفقهية

ومن أمعن النظر لم يجد في الباب ما يصلح للاستدلال به على الفسخ بالمعنى المذكور عند الفقهاء أما حديث كعب فلما أسلفنا من كونه غير صريح في محل النزاع لذلك الاحتمال وأما أثر عمر فلما تقرر من أن قول الصحابي ليس بحجة ، نعم حديث بريرة الذي سلف دليل على ثبوت الفسخ للرق إذا عتق ، وأما غير ذلك فمحتاج إلى دليل . قوله : ( وصداق الرجل على من غره ) قد ذهب إلى هذا مالك وأصحاب الشافعي والهادوية فقالوا : إنه يرجع الزوج بالمهر على من غرر عليه بأن أوهمه أن المرأة لا عيب فيها فانكشف أنها معيبة بأحد تلك العيوب ولكن بشرط أن يعلم بذلك العيب لا إذا جهل وذهب أبو حنيفة والشافعي أنه لا رجوع لزوج على أحد لأنه قد لزمه المهر بالمسيس

وقال المؤيد بالله وأبو طالب : إنه يرجع الزوج بالمهر على المرأة ، ولا يخفى أن قول عمر لا يصلح للاحتجاج به وتضمين الغير بلا دليل لا يحل ، فإن كان الفسخ بعد الوطء فقد استوفى الزوج ما في مقابلة المهر فلا يرجع به على أحد ، وإن كان قبل الوطء فالرجوع على المرأة أولى لأنه لم يستوف منها ما في مقابلة المهر ، ولا سيما على أصل الهادوية لأن الفسخ بعيب من جهة الزوجة ولا شيء لها عندهم فيما كان كذلك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث