الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزوجية

جزء التالي صفحة
السابق

واتفقوا على وجوب نفقة الموسرين إذا كانا موسرين وعلى نفقة المعسرين إذا كانا معسرين ، وإنما الاختلاف فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى ظاهر الرواية الاعتبار لحال الرجل فإن كان موسرا وهي معسرة تجب عليه نفقة الموسرين ولا يجب عليه أن يطعمها مما يأكل ، لكن قال مشايخنا يستحب له أن يؤاكلها ; لأنه مأمور بحسن العشرة معها وذا في أن يؤاكلها لتكون نفقتها ونفقته سواء وإن كان معسرا وهي موسرة وجب عليه نفقة المعسرين ; لأنها لما تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين ، وأما على المفتى به فتجب نفقة الوسط في المسألتين وهي فوق نفقة المعسرة ودون نفقة الموسرة فإذا كان الزوج مفرطا في اليسار يأكل الحلواء واللحم المشوي والباجات ، والمرأة فقيرة تأكل في بيتها خبز الشعير لا يجب عليه أن يطعمها مما يأكل في بيته بنفسه ولا ما كانت تأكل في بيت أهلها ، ولكن يطعمها الوسط وهو خبز البر وباجة أو باجتين ، كذا في الذخيرة .

وفي غاية البيان أنه إذا كان معسرا وهي موسرة وأوجبنا الوسط فقد كلفناه بما ليس في وسعه فلا يجوز وهو غفلة عما في الهداية كما قدمناه من أنه مخاطب [ ص: 191 ] بقدر وسعه والباقي دين إلى الميسرة ، فليس تكليفا بما ليس في وسعه وفي المجتبى إن شاء فرض لها أصنافا وإن شاء قومها وفرض لها بالقيمة ولم يذكر المصنف في أي وقت يدفع لها النفقة ; لأنه يختلف باختلاف الناس قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر ففي المحترف يوما بيوم أي عليه أن يدفع نفقة يوم بيوم ; لأنه قد لا يقدر على تحصيل نفقة شهر مثلا دفعة ، وهذا بناء على أن يعطيها معجلا ويعطيها كل يوم عند المساء عن اليوم الذي يلي ذلك المساء لتتمكن من الصرف في حاجتها في ذلك اليوم وإن كان تاجرا يفرض عليه نفقة شهر بشهر أو من الدهاقين فنفقة سنة بسنة أو من الصناع الذين لا ينقضي عملهم إلا بانقضاء الأسبوع كذلك ، كذا في فتح القدير وغيره وينبغي أن يكون محله ما إذا رضي الزوج وإلا لو قال التاجر والدهقان أو الصناع أنا أدفع نفقة كل يوم معجلا لا يجبر على غيره ; لأنه إنما اعتبر ما ذكر تخفيفا عليه فإذا كان يضره لا يفعل وظاهر كلامهم أن كل مدة ناسبت حال الزوج فإنه يعجل نفقتها كما صرحوا به اليوم وصرح به في التجنيس في نفقة الشهر أنها تفرض عليه وتدفع لها ، ثم قال لو فرض لها نفقة كل شهر فطلبتها كل يوم كان لها أن تطلب عند المساء ; لأن حصة كل يوم معلوم فيمكنهم المطالبة ولا كذلك ما دون اليوم ا هـ .

التالي السابق


( قوله : وإن كان معسرا وهي موسرة إلخ ) قال الرملي فلو اختلفا فادعى الإعسار وهي [ ص: 191 ] الإيسار قال في الخانية في باب النفقة فإن قال الرجل أنا معسر وعلي نفقة المعسرين كان القول قوله إلا أن تقيم المرأة البينة .

( قوله : قالوا يعتبر في الفرض الأصلح والأيسر إلخ ) أقول : الذي مشى عليه في الاختيار والملتقى وغيرهما التقدير بشهر بلا تفصيل وذكره في الذخيرة أنه ذكره محمد ، ثم قال : وقال شمس الأئمة السرخسي في شرحه ما ذكره محمد إن ما ذكره محمد من أن النفقة تفرض لها شهرا فشهرا ليس بتقدير لازم وإنما ذلك بناء على عادتهم وبعض المتأخرين من مشايخنا قالوا يعتبر في ذلك حال الزوج فإن كان محترفا إلخ ; لأن الأداء كان على الدهاقين إنما يتيسر عند إدراك الغلة في كل سنة وعلى التاجر عند اتخاذ غلة الحوانيت وغيرها في كل شهر وعلى المحترف بالاكتساب كل يوم ا هـ .

( قوله : وظاهر كلامهم إلخ ) هذا خلاف ظاهر ما نقلناه عن الذخيرة من أن المتيسر على الدهاقين عند إدراك الغلة في كل سنة إلخ فإنه ظاهر في أنه يمهل إلى وقت إدراك الغلة في آخر السنة ، ثم يدفع كل سنة في آخرها كما لا يخفى ، ولو كان المراد التعجيل لم يكن فيه تخفيف على الدهاقين ، بل الأخف عليه كل شهر أو كل أسبوع فتأمل .

( قوله : وصرح به في التجنيس في نفقة الشهر إلخ ) أقول : المدعي كون الخيار للزوج وما استدل به عليه من كلام التجنيس مفيد أن الخيار لها لا له وكون الخيار لها ينافي كونه للزوج فتأمل لكن كلام التجنيس لا ينافي ما مر ; لأن المراد به أنه لو اختار نفقة كل شهر بشهره لا أكثر فالخيار له حيث كان فيه تخفيف عليه فإذا رضيت منه بأخذ كل يوم بيومه فلها ذلك ; لأنه أخف عليه من الشهر تأمل



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث