الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ فتوى الصحابة والرسول حي تبليغ عنه ]

الوجه السادس والخمسون : قولكم : " كان الصحابة يفتون ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين أظهرهم ، وهذا تقليد من المستفتين لهم " وجوابه أن فتواهم إنما كانت تبليغا عن الله [ ص: 178 ] ورسوله ، وكانوا بمنزلة المخبرين فقط ، لم تكن فتواهم تقليدا لرأي فلان وفلان وإن خالفت النصوص ; فهم لم يكونوا يقلدون في فتواهم ، ولا يفتون بغير النصوص ، ولم يكن المستفتون لهم يعتمدون إلا على ما يبلغونهم إياه عن نبيهم فيقولون : أمر بكذا ، وفعل كذا ، ونهى عن كذا ، هكذا كانت فتواهم ; فهي حجة على المستفتين كما هي حجة عليهم ، ولا فرق بينهم وبين المستفتين لهم في ذلك إلا في الواسطة بينهم وبين الرسول وعدمها ، والله ورسوله وسائر أهل العلم يعلمون أنهم وأن مستفتيهم لم يعلموا إلا بما علموه عن نبيهم وشاهدوه وسمعوه منه ، هؤلاء بواسطة وهؤلاء بغير واسطة ، ولم يكن فيهم من يأخذ قول واحد من الأمة يحلل ما حلله ويحرم ما حرمه ويستبيح ما أباحه ، وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من أفتى بغير السنة منهم ، كما أنكر على أبي السنابل وكذبه ، وأنكر على من أفتى برجم الزاني البكر ، وأنكر على من أفتى باغتسال الجريح حتى مات ، وأنكر على من أفتى بغير علم كمن يفتي بما لا يعلم صحته ، وأخبر أن إثم المستفتي عليه ، فإفتاء الصحابة في حياته نوعان : أحدهما : كان يبلغه ويقرهم عليه ، فهو حجة بإقراره لا بمجرد إفتائهم ، الثاني : ما كانوا يفتون به مبلغين له عن نبيهم ، فهم فيه رواة لا مقلدون ولا مقلدون .

التالي السابق


الخدمات العلمية