الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

جزء التالي صفحة
السابق

حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين .

حافظوا على الصلوات ؛ أي: داوموا على أدائها لأوقاتها؛ من غير إخلال بشيء منها؛ كما تنبئ عنه صيغة المفاعلة؛ المفيدة للمبالغة؛ ولعل الأمر بها في تضاعيف بيان أحكام الأزواج؛ والأولاد؛ قبل الإتمام؛ للإيذان بأنها حقيقة بكمال الاعتناء بشأنها؛ والمثابرة عليها؛ من غير اشتغال عنها بشأنهم؛ بل بشأن أنفسهم أيضا؛ كما يفصح عنه الأمر بها في حالة الخوف؛ ولذلك أمر بها في خلال بيان ما يتعلق بهم من الأحكام الشرعية؛ المتشابكة؛ الآخذ بعضها بحجزة بعض؛ والصلاة الوسطى ؛ أي: المتوسطة بينها؛ أو: الفضلى منها؛ وهي صلاة العصر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب -: "شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر؛ ملأ الله (تعالى) بيوتهم نارا"؛ وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام"؛ وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها بتجاراتهم؛ ومكاسبهم؛ واجتماع ملائكة الليل؛ وملائكة النهار حينئذ؛ وقيل: هي صلاة الظهر؛ لأنها في وسط النهار؛ وكانت أشق الصلوات عليهم؛ لما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها بالهاجرة؛ فكانت أفضلها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل العبادات أحمزها"؛ وقيل: هي صلاة الفجر؛ لأنها بين صلاتي الليل؛ والنهار؛ والواقعة في الحد المشترك بينهما؛ ولأنها مشهودة؛ كصلاة العصر؛ وقيل: هي صلاة المغرب؛ لأنها متوسطة من حيث العدد؛ ومن حيث الوقوع بين صلاتي النهار؛ والليل؛ ووتر النهار؛ ولا تنقص في السفر؛ وقيل: هي صلاة العشاء؛ لأنها بين الجهريتين الواقعتين في طرفي الليل؛ وعن عائشة؛ وابن عباس - رضي الله عنهم - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ: "والصلاة الوسطى وصلاة العصر"؛ فتكون حينئذ إحدى الأربع؛ قد خصت بالذكر؛ مع العصر؛ لانفرادها بالفضل؛ وقرئ: "وعلى الصلاة الوسطى"؛ وقرئ بالنصب؛ على المدح؛ وقرئ: "الوصطى"؛ وقوموا لله ؛ أي: في الصلاة؛ قانتين : ذاكرين له (تعالى) في القيام؛ لأن القنوت هو الذكر فيه؛ وقيل: هو إكمال الطاعة؛ وإتمامها بغير إخلال بشيء من أركانها؛ وقيل: خاشعين؛ وقال ابن المسيب: المراد به القنوت في الصبح.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث