الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوجه الرابع عشر من وجوه إعجازه عموم بعض آياته وخصوص بعضها

فروع منثورة تتعلق بالعموم والخصوص الأول: إذا سيق العام للمدح أو الذم فهل هو باق على عمومه، فيه مذاهب: [ ص: 162 ] أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه، ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم. والثاني: لا، لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم. والثالث: وهو الأصح: التفصيل، فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك، ولا يعلم إن عارضه ذلك جمعا بينهما. مثاله، ولا معارض، قوله تعالى: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم . ومع المعارض قوله: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فإنه سيق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جمعا، وعارضه في ذلك: وأن تجمعوا بين الأختين ، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له. ومثاله في الذم: والذين يكنزون الذهب والفضة . الآية - فإنه سيق للذم، وظاهره يعم الحلي المباح. وعارضه في ذلك حديث جابر: ليس في الحلي زكاة، فحمل الأول على غير ذلك. الثاني: اختلف في الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم -، نحو: يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، هل يشمل الأمة، فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا. والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصفة به. الثالث: اختلف في الخطاب بـ يا أيها الناس ، هل يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم ؟ - على مذاهب: أصحها: وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصفة له، أخرج ابن أبي حاتم عن الزهري، قال: إذا قال الله: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم. والثاني: لا، لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص. والثالث: إن اقترن بقل لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم شموله، وإلا فيشمله. [ ص: 163 ] الرابع: الأصح في الأصول أن الخطاب ب " يا أيها الناس " يشمل الكافر والعبد، لعموم اللفظ. وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه في الفروع، ولا العبد لصرف منافعه لسيده شرعا. الخامس: اختلف في " من " هل يتناول الأنثى، فالأصح: نعم، خلافا للحنفية، لأن قوله تعالى: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى - فالتفسير بهما دال على تناول " من " لهما. وقوله: ومن يقنت منكن لله ورسوله . واختلف في جمع المذكر السالم هل يتناولها، فالأصح لا. وإنما يدخلن فيه بقرينة. أما المكسر فلا خلاف في دخولهن فيه. السادس: اختلف في الخطاب ب " يا أهل الكتاب "، هل يشمل المؤمنين. فالأصح لا، لأن اللفظ قاصر على من ذكر. وقيل: إن شركوهم في المعنى شملهم وإلا فلا. واختلف في الخطاب ب " يا أيها الذين آمنوا " - هل يشمل أهل الكتاب. قيل: لا - بناء على أنهم غير مخاطبين بالفروع. وقيل: نعم -، واختاره ابن السمعاني. وقيل قوله: يا أيها الذين آمنوا خطاب تشريف لا تخصيص.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث