الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 439 ] ذكر عدة حوادث

في هذه السنة زاد أمر العيارين بالجانب الغربي من بغداذ ، في شعبان ، وعظم ضررهم ، فأمر الخليفة كمال الدولة يمن بتهذيب البلد ، فأخذ جماعة من أعيانهم ، وطلب الباقين فهربوا .

وفيها أيضا انحلت الأسعار بالعراق ، وكان الحنطة قد بلغ سبعين دينارا ، وربما زاد كثيرا في بعض الأوقات ، وانقطعت الأمطار ، ويبست الأنهار ، وكثر الموت ، حتى عجزوا عن دفن الموتى ، فحمل في بعض الأوقات ستة أموات على نعش واحد ، وعدمت الأدوية والعقاقير .

وفيها ، في رجب ، سار بيمند الفرنجي ، صاحب أنطاكية ، إلى قلعة أفامية ، فحصروها ، وقاتل أهلها أياما ، وأفسد زروعها ثم رحل عنها .

وفيها ، في آخر رمضان ، قتل الأمير بلكابك سرمز بأصبهان ، ، بدار السلطان محمد ، وكان كثير الاحتياط من الباطنية لا يفارقه لبس الدرع ومن يمنع عنه ، ففي ذلك اليوم لم يلبس درعا ، ودخل دار السلطان في قلة ، فقتله الباطنية ، فقتل واحد ونجا آخر .

[ الوفيات ] وفيها توفي أبو الحسن البسطامي الصوفي ، ورباطه مشهور على دجلة غربي بغداذ ، بناه أبو الغنائم بن المحلبان .

وفيها مات أبو نصر بن أبي عبد الله بن جردة ، وأصله من عكبرا ، وإليه ينسب مسجد ابن جردة ، وخرابة ابن جردة ببغداذ .

[ ص: 440 ] وفيها توفي أبو يحيى بن جزلة الطبيب ، وكان نصرانيا فأسلم ، وهو مصنف كتاب المنهاج .

وفيها ، في شوال ، توفي عبد الرزاق الصوفي ، الغزنوي ، المقيم برباط عتاب ، وحج عدة حجات على التجريد ، ولم يخلف ما يكفن فيه ، فقالت زوجته : إذا مت افتضحنا ، قال : لم نفتضح ؟ قالت : لأنك ليس لك ما تكفن فيه ، فقال : إنما أفتضح إذا خلفت ما أكفن فيه .

وفيها ، في رمضان ، توفي عز الدولة أبو المكارم محمد بن سيف الدولة صدقة بن مزيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث