الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون

جزء التالي صفحة
السابق

فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنت نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم

ترتيب الآية: فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. و "فلولا" الثانية مكررة للتوكيد، والضمير في "ترجعونها" للنفس وهي الروح، وفي "أقرب إليه" للمحتضر غير مدينين غير مربوبين، من دان السلطان الرعية إذا ساسهم.

ونحن أقرب إليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا، أو بملائكة الموت. والمعنى: إنكم في جحودكم أفعال الله تعالى وآياته في كل شيء إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم: سحر وافتراء. وإن أرسل إليكم رسولا قلتم: ساحر كذاب، وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم: صدق نوء كذا، على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثم قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد.

فأما إن كان المتوفى من المقربين من السابقين من الأزواج الثلاثة [ ص: 40 ] المذكورة في أول السورة "فروح" فله استراحة. وروت عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فروح" بالضم. وقرأ به الحسن وقال: الروح الرحمة، لأنها كالحياة للمرحوم. وقيل: البقاء، أي: فهذان له معا، وهو الخلود مع الرزق والنعيم.

والريحان: الرزق.

فسلام لك من أصحاب اليمين فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك. كقوله تعالى: إلا قيلا سلاما سلاما [الواقعة: 26]. .

فنزل من حميم كقوله تعالى: هذا نزلهم يوم الدين [الواقعة: 56]. وقرئ بالتخفيف "وتصلية جحيم" قرئت بالرفع والجر عطفا على نزل وحميم. "إن هذا" الذي أنزل في هذه السورة "لهو حق اليقين" أي الحق الثابت من اليقين.

عن رسول الله صلى الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم -: " من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا ".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث