الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5358 ] النجاة

قال (تعالى): وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فأتبعوهم مشرقين فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم وأزلفنا ثم الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم

الواو استئنافية؛ وهي استئناف لبقية القصة الصادقة؛ قصة موسى وفرعون الصادقة المصورة لوقوف الحق أمام جبروت أطغى الطغاة؛ وفي هذا الجزء من القصة خبر النجاة للمظلومين أمام الظالم وملئه.

وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ؛ " الإسراء " ؛ هو السير ليلا؛ وقد صرح بالليل في القصة في بعض السور؛ و " عبادي " ؛ جمع " عبد " ؛ والمراد بهم [ ص: 5359 ] بنو إسرائيل الذين كان فرعون يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم؛ والتعبير بعبادي فيه إشارة إلى أن الله عامل على إنقاذهم من فرعون وقومه؛ وأنه - سبحانه وتعالى - منقذهم كما شاء - سبحانه.

ساروا متجهين إلى البحر؛ وأدرك فرعون أنهم عاملون على الإنقاذ؛ فخاف؛ وتوقع الأذى من بعد ما كان منه لموسى وهارون؛ وللسحرة الذين عاندوه؛ وقاوموا طغيانه ورفضوا ألوهيته؛ ولجؤوا إلى الله (تعالى)؛ وظهر خوفه وتوقعه الضرر؛ فأرسل رسله؛ كما قال (تعالى)؛ وعلل - سبحانه - السير ليلا بقوله: إنكم متبعون

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث