الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين القضاء الشرعي والقضاء الكوني

وقوله : وكل شيء يجري بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره - يريد بقضائه القضاء الكوني لا الشرعي ، فإن القضاء يكون كونيا وشرعيا ، وكذلك الإرادة والأمر والإذن والكتاب والحكم والتحريم والكلمات ، ونحو ذلك .

أما القضاء الكوني ، ففي قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين [ فصلت : 12 ] .

والقضاء الديني الشرعي ، في قوله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [ الإسراء : 23 ] .

[ ص: 657 ] وأما الإرادة الكونية والدينية ، فقد تقدم ذكرها عند قول الشيخ : ولا يكون إلا ما يريد .

وأما الأمر الكوني ، ففي قوله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [ يس : 82 ] . وكذا قوله تعالى : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا [ الإسراء : 16 ] في أحد الأقوال ، وهو أقواها .

والأمر الشرعي ، في قوله تعالى : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية [ النحل : 90 ] . وقوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها [ النساء : 58 ] .

وأما الإذن الكوني ، ففي قوله تعالى : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله [ البقرة : 102 ] . والإذن الشرعي ، في قوله تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله [ الحشر : 5 ] .

وأما الكتاب الكوني ، ففي قوله تعالى : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير [ فاطر : 11 ] . وقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [ الأنبياء : 105 ] .

والكتاب الشرعي الديني ، في قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس [ المائدة : 45 ] . ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام [ البقرة : 183 ] .

[ ص: 658 ] وأما الحكم الكوني ، ففي قوله تعالى عن ابن يعقوب عليه السلام : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين [ يوسف : 80 ] . وقوله تعالى : قال رب احكم ‎بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون [ الأنبياء : 112 ] . والحكم الشرعي ، في قوله تعالى : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد [ المائدة : 1 ] . وقال تعالى : ذلكم حكم الله يحكم بينكم [ الممتحنة : 10 ] .

وأما التحريم الكوني ، ففي قوله تعالى : " قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض [ المائدة : 26 ] . " وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [ الأنبياء : 95 ] . والتحريم الشرعي ، في قوله : " حرمت عليكم الميتة والدم [ المائدة : 3 ] . و ( حرمت عليكم أمهاتكم ) الآية [ النساء : 23 ] .

وأما الكلمات الكونية ، ففي قوله تعالى : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [ الأعراف : 137 ] . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر .

[ ص: 659 ] والكلمات الشرعية الدينية ، في قوله تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن [ البقرة : 124 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث