الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ صيد المدينة ]

المثال السادس والثلاثون : رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة التي رواها بضعة وعشرون صحابيا في أن المدينة حرم يحرم صيدها ، ودعوى أن ذلك خلاف الأصول ، ومعارضتها بالمتشابه من قوله صلى الله عليه وسلم : { يا أبا عمير ، ما فعل النغير } ويا لله العجب ، أي الأصول التي خالفتها هذه السنن ، وهي من أعظم الأصول ؟ فهلا رد حديث أبي عمير لمخالفته هذه الأصول ؟ ونحن نقول : معاذ الله أن نرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة صحيحة غير معلومة النسخ أبدا ، وحديث أبي عمير يحتمل أربعة أوجه قد ذهب إلى كل منها طائفة ; أحدها : أن يكون متقدما على أحاديث تحريم المدينة فيكون منسوخا ، الثاني : أن يكون متأخرا عنها معارضا لها فيكون ناسخا ، الثالث : أن يكون النغير مما صيد خارج المدينة ثم أدخل المدينة كما هو الغالب من الصيود ، الرابع : أن يكون رخصة لذلك الصغير دون غيره ، كما رخص لأبي بردة في التضحية بالعناق دون غيره ; فهو متشابه كما ترى ، فكيف يجعل أصلا يقدم على تلك النصوص الكثيرة المحكمة الصريحة التي لا تحتمل إلا وجها واحدا ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية