الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 32 ) )

يقول تعالى ذكره : كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله ، وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الإيمان ، وطهر الإسلام في حال حياتهم وحال مماتهم .

كما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قال : أحياء وأمواتا ، قدر الله ذلك لهم .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

وقوله : ( يقولون سلام عليكم ) يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين ، وهي تقول لهم : سلام عليكم صيروا إلى الجنة بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة .

كما حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال : السلام عليك ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام ، ثم [ ص: 199 ] نزع بهذه الآية ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) . . . إلى آخر الآية .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله ( فسلام لك من أصحاب اليمين ) قال : الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله ، وتخبره أنه من أصحاب اليمين .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا الأشب أبو علي ، عن أبي رجاء ، عن محمد بن مالك ، عن البراء ، قال : قوله ( سلام قولا من رب رحيم ) قال : يسلم عليه عند الموت .

وقوله : ( بما كنتم تعملون ) يقول : بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله ، طلب مرضاته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث