الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تضمنها لشفاء الأبدان

فصل

وأما تضمنها لشفاء الأبدان فنذكر منه ما جاءت به السنة ، وما شهدت به قواعد الطب ، ودلت عليه التجربة .

فأما ما دلت عليه السنة : ففي الصحيح من حديث أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب ، فلم يقروهم ، ولم يضيفوهم ، فلدغ سيد الحي ، فأتوهم ، فقالوا : هل عندكم من رقية ، أو هل فيكم من راق ؟ فقالوا : نعم ، ولكنكم لم تقرونا ، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا ، فجعلوا لهم على ذلك قطيعا من الغنم ، فجعل رجل منا يقرأ عليه بفاتحة الكتاب ، فقام كأن لم يكن به قلبة ، فقلنا : لا تعجلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه ، فذكرنا له ذلك ، فقال : ما يدريك [ ص: 79 ] أنها رقية ؟ كلوا ، واضربوا لي معكم بسهم .

فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه ، فأغنته عن الدواء ، وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء .

هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم ، فكيف إذا كان المحل قابلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث