الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( ادع ) يا محمد من أرسلك إليه ربك بالدعاء إلى طاعته ( إلى سبيل ربك ) يقول : إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه ، وهو الإسلام ( بالحكمة ) يقول بوحي الله الذي يوحيه إليك وكتابه الذي ينزله عليك ( والموعظة الحسنة ) يقول : وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه ، وذكرهم بها في تنزيله ، كالتي عدد عليهم في هذه السورة من حججه ، وذكرهم فيها ما ذكرهم من آلائه ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) يقول : وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها أن تصفح عما نالوا به عرضك من الأذى ، ولا تعصه في القيام بالواجب عليك من تبليغهم رسالة ربك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) أعرض عن أذاهم إياك .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، [ ص: 322 ] عن مجاهد ، مثله .

وقوله ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن قصد السبيل من المختلفين في السبت وغيره من خلقه ، وحاد الله ، وهو أعلم بمن كان منهم سالكا قصد السبيل ومحجة الحق ، وهو مجاز جميعهم جزاءهم عند ورودهم عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث