الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا

يضاعف له العذاب يوم القيامة بدل من «يلق» بدل كل من كل، أو بدل اشتمال، وجاء الإبدال من المجزوم بالشرط في قوله:


متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا



ويخلد فيه أي في ذلك العذاب المضاعف مهانا ذليلا مستحقرا، فيجتمع له العذاب الجسماني والروحاني، وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن كثير : (يضعف) بالياء والبناء للمفعول وطرح الألف والتضعيف.

وقرأ شيبة ، وطلحة بن سليمان ، وأبو جعفر أيضا: (نضعف) بالنون مضمومة وكسر العين مضعفة و«العذاب» بالنصب، وطلحة بن مصرف : «يضاعف» مبنيا للفاعل و«العذاب» بالنصب، وقرأ طلحة بن سليمان : «وتخلد» بتاء الخطاب على الالتفات المنبئ عن شدة الغضب مرفوعا، وقرأ أبو حيوة : «وتخلد» مبنيا للمفعول مشدد اللام مجزوما، ورويت عن أبي عمرو ، وعنه كذلك مخففا، وقرأ أبو بكر عن عاصم : «يضاعف» «ويخلد» بالرفع فيهما، وكذا ابن عامر ، والمفضل عن عاصم «يضاعف» «ويخلد» مبنيا للمفعول مرفوعا مخففا، والأعمش [ ص: 49 ] بضم الياء مبنيا للمفعول مشددا مرفوعا، وقد عرفت وجه الجزم، وأما الرفع فوجهه الاستئناف، ويجوز جعل الجملة حالا من فاعل يلق والمعنى: يلق أثاما مضاعفا له العذاب، ومضاعفته مع قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها وقوله سبحانه: ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها قيل لانضمام المعصية إلى الكفر، ويدل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث