الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور

المسألة التاسعة : قالت المعتزلة : الفاعل إنما يكون آتيا بالصواب والصلاح ، تاركا للقبيح والعبث إذا كان قادرا على كل المقدورات عالما بجميع المعلومات غنيا عن كل الحاجات ، فإنه إن لم يكن قادرا على الكل فربما فعل القبيح بسبب العجز ، وإن لم يكن عالما بكل المعلومات فربما فعل القبيح بسبب الجهل ، وإن لم يكن غنيا عن كل الحاجات فربما فعل القبيح بسبب الحاجة ، أما إذا كان قادرا على الكل عالما بالكل غنيا عن الكل امتنع منه الإقدام على فعل القبيح ، فقوله : ( العزيز ) إشارة إلى كمال القدرة ، وقوله : ( الحميد ) إشارة إلى كونه مستحقا للحمد في كل أفعاله ، وذلك إنما يحصل إذا كان عالما بالكل غنيا عن الكل ، فثبت بما ذكرنا أن صراط الله إنما كان موصوفا بكونه شريفا رفيعا عاليا لكونه صراطا مستقيما للإله الموصوف بكونه عزيزا حميدا ، فلهذا المعنى : وصف الله نفسه بهذين الوصفين في هذا المقام.

المسألة العاشرة : إنما قدم ذكر العزيز على ذكر الحميد ؛ لأن الصحيح أن أول العلم بالله العلم بكونه تعالى قادرا ، ثم بعد ذلك العلم بكونه عالما ، ثم بعد ذلك العلم بكونه غنيا عن الحاجات ، والعزيز هو القادر ، والحميد هو العالم الغني ، فلما كان العلم بكونه تعالى قادرا متقدما على العلم بكونه عالما بالكل غنيا عن الكل لا جرم قدم الله ذكر العزيز على ذكر الحميد ، والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث