الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع

المطلوب السابع : قوله : ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : لقائل أن يقول : طلب المغفرة إنما يكون بعد سابقة الذنب ، فهذا يدل على أنه كان قد صدر الذنب عنه وإن كان قاطعا بأن الله يغفر له ، فكيف طلب تحصيل ما كان قاطعا بحصوله ؟

والجواب : المقصود منه الالتجاء إلى الله تعالى وقطع الطمع إلا من فضله وكرمه ورحمته .

المسألة الثانية : إن قال قائل : كيف جاز أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟

فالجواب عنه من وجوه :

الأول : أن المنع منه لا يعلم إلا بالتوقيف فلعله لم يجد منه منعا فظن كونه جائزا .

الثاني : أراد بوالديه آدم وحواء .

الثالث : كان ذلك بشرط الإسلام .

ولقائل أن يقول : لو كان الأمر كذلك لما كان ذلك الاستغفار باطلا ولو لم يكن لبطل قوله تعالى : ( إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ) [ الممتحنة : 4 ] ، وقال بعضهم : كانت أمه مؤمنة ، ولهذا السبب خص أباه [ ص: 111 ] بالذكر في قوله تعالى : ( فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) [ التوبة : 114 ] . والله أعلم . وفي قوله : ( يوم يقوم الحساب ) قولان :

الأول : يقوم أي يثبت وهو مستعار من قيام القائم على الرجل ، والدليل عليه قولهم : قامت الحرب على ساقها ، ونظيره قوله ترجلت الشمس ، أي أشرقت وثبت ضوؤها كأنها قامت على رجل .

الثاني : أن يسند إلى الحساب قيام أهله على سبيل المجاز مثل قوله : ( واسأل القرية ) [ يوسف : 82 ] أي أهلها . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث