الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر "

قوله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى آخر الآيات .

658 - أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي قال : أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي قال : أخبرنا المؤمل بن الحسن بن عيسى قال : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، سمعه يحدث عن ابن عباس : أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا ، وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة . [ ص: 175 ] فنزلت : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات إلى قوله : ( غفورا رحيما ) رواه مسلم ، عن إبراهيم بن دينار ، عن حجاج .

659 - أخبرنا محمد بن يحيى المزكي قال : حدثنا والدي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدثنا إبراهيم الحنظلي ، ومحمد بن الصباح ، قالا : حدثنا جرير ، عن منصور ، والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن أبي ميسرة ، عن عبد الله بن مسعود قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " ، قال : قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك " . فأنزل الله تعالى تصديقا لذلك : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) . رواه البخاري ، [ عن مسدد ، عن يحيى ] . ومسلم ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير .

660 - أخبرنا أبو بكر بن الحارث قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا الحارث بن الزبير قال : حدثنا أبو راشد مولى اللهبيين عن سعيد بن سالم القداح ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال أتى وحشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، أتيتك مستجيرا ، فأجرني حتى أسمع كلام الله . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد كنت أحب أن أراك على غير جوار ، فأما إذ أتيتني مستجيرا ، فأنت في جواري حتى تسمع كلام الله . " قال : فإني أشركت بالله ، وقتلت النفس التي حرم الله تعالى ، وزنيت ؛ هل يقبل الله مني توبة ؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) إلى آخر الآية . فتلاها عليه ، فقال : أرى شرطا ، فلعلي لا أعمل صالحا ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله ، فنزلت : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فدعا به فتلاها عليه ، فقال : ولعلي ممن لا يشاء ، أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله . فنزلت : ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) فقال : نعم ، الآن لا أرى شرطا فأسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث