الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى هو الله الخالق البارئ المصور

جزء التالي صفحة
السابق

قوله : هو الله الخالق البارئ المصور ؛ وقد رويت رواية لا ينبغي أن تقرأ؛ رويت: "البارئ المصور"؛ بالنصب؛ معناه: الذي برأ آدم وصوره؛ وقوله: له الأسماء الحسنى ؛ جاء في التفسير أنها تسعة وتسعون اسما؛ من أحصاها دخل الجنة؛ وجاء في التفسير أن اسم الله الأعظم: "الله"؛ ونحن نبين هذه الأسماء واشتقاق ما ينبغي أن يبين منها إن شاء الله؛ روى أبو هريرة الدوسي عن النبي - عليه السلام - قال: "إن لله مائة اسم غير واحد؛ من أحصاها دخل الجنة؛ وهو الله؛ الواحد؛ الرحمن؛ الرحيم؛ الأحد؛ الصمد؛ الفرد؛ السلام؛ المؤمن؛ المهيمن؛ العزيز؛ الجبار؛ المتكبر؛ الخالق؛ البارئ؛ المصور؛ الحي؛ القيوم؛ العلي؛ الكبير؛ الغني؛ الكريم؛ الولي؛ الحميد؛ العليم؛ اللطيف؛ السميع؛ البصير؛ الودود؛ الشكور؛ الظاهر؛ الباطن؛ الأول؛ الآخر؛ المبدئ؛ البديع؛ الملك؛ القدوس؛ الذارئ؛ الفاصل؛ الغفور؛ المجيد؛ الحليم؛ الحفيظ؛ الشهيد؛ الرب؛ [ ص: 152 ] القدير؛ التواب؛ الحافظ؛ الكفيل؛ القريب؛ المجيب؛ العظيم؛ الجليل؛ العفو؛ الصفوح؛ الحق؛ المبين؛ المعز؛ المذل؛ القوي؛ الشديد؛ الحنان؛ المنان؛ الفتاح؛ الرؤوف؛ القابض؛ الباسط؛ الباعث؛ الوارث؛ الديان؛ الفاضل؛ الرقيب؛ الحسيب؛ المتين؛ الوكيل؛ الزكي؛ الطاهر؛ المحسن؛ المجمل؛ المبارك؛ السبوح؛ الحكيم؛ البر؛ الرزاق؛ الهادي؛ المولى؛ النصير؛ الأعلى؛ الأكبر؛ الوهاب الجواد؛ الوفي؛ الواسع؛ الخلاق؛ الوتر"؛ جاء في التفسير أن اسم الله الأعظم: "الله"؛ قال سيبويه: سألت الخليل عن هذا الاسم؛ فقال: الأصل فيه "إله"؛ فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة؛ وقال مرة أخرى: الأصل "لاه"؛ وأدخلت الألف واللام لازمة؛ وأما "الرحمن الرحيم"؛ فالرحمن اسم الله خاصة؛ لا يقال لغير الله: "رحمن"؛ ومعناه: المبالغ في الرحمة؛ وأرحم الراحمين؛ و"فعلان"؛ من بناء المبالغة؛ تقول للشديد الامتلاء: "ملآن"؛ وللشديد الشبع: "شبعان"؛ و"الرحيم": اسم الفاعل من "رحم"؛ فهو رحيم؛ وهو أيضا للمبالغة؛ و"الأحد": أصله: "الوحد"؛ بمعنى "الواحد"؛ وهو الواحد الذي ليس كمثله شيء؛ و"الصمد": السيد الذي صمد له كل شيء؛ أي: قصد قصده؛ وتأويل صمود كل شيء لله أن في كل شيء أثر صنعة الله؛ "السلام": الذي سلم الخلق من ظلمه؛ وقد فسرنا "المؤمن المهيمن"؛ وفسرنا "الجبار المتكبر"؛ و"البارئ": الخالق؛ تقول: "برأ الله الخلق؛ يبرؤهم"؛ أي: خلقهم؛ و"القيوم": المبالغ في القيام بكل ما خلق؛ وما أراد؛ و"الولي": المتولي للمؤمنين؛ اللطيف للخلق من حيث لا يعلمون؛ ولا يقدرون؛ و"الودود": المحب الشديد المحبة؛ "الشكور": الذي يرجع الخير عنده؛ "الظاهر الباطن": الذي يعلم ما ظهر؛ وما بطن؛ "المبدئ": الذي ابتدأ كل شيء من غير شيء؛ و"البديع": الذي ابتدع الخلق على غير مثال؛ "القدوس": قد رويت "القدوس"؛ بفتح القاف؛ جاء في التفسير أنه المبارك؛ ومن ذلك "أرض مقدسة": مباركة؛ وقيل: الطاهر؛ أيضا؛ و"المذرئ"؛ "مهموز": الذي ذرأ الخلق؛ أي: خلقهم؛ و"الفاصل": الذي فصل بين الحق؛ والباطل؛ و"الغفور": الذي [ ص: 153 ] يغفر الذنوب؛ وتأويل "الغفران"؛ في اللغة: التغطية على الشيء؛ ومن ذلك "المغفر"؛ ما غطي به الرأس؛ "المجيد": الجميل الفعال؛ و"الشهيد": الذي لا يغيب عنه شيء؛ و"الرب": مالك كل شيء؛ و"الصفوح": المتجاوز عن الذنوب؛ يصفح عنها؛ "الحنان": ذو الرحمة؛ والتعطف؛ "المنان": الكثير المن على عباده بمظاهر النعم؛ "الفتاح": الحاكم؛ "الديان": المجازي؛ "الرقيب": الحافظ؛ الذي لا يغيب عنه شيء؛ "المتين": الشديد القوة على أمره؛ "الوكيل": الذي يوكل بالقيام بجميع ما خلق؛ و"الزكي": الكثير الخير؛ "السبوح": الذي بين عن كل سر؛ "الحليم": الذي لا يعجل بالعقوبة؛ وكان "الحلم"؛ على هذا: تأخير العقوبة. [ ص: 154 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث