الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كان القاضي عدلا ففسق

جزء التالي صفحة
السابق

( قوله ولو كان عدلا ففسق لا ينعزل ، ويستحق العزل ) أي فسق بأخذ الرشوة أو بغيره من الزنا وشرب الخمر ، وما ذكره المؤلف من صحة تولية الفاسق وعدم عزله لو فسق هو ظاهر المذهب كما في الهداية ، وهو قول عامة المشايخ ، وهو الصحيح كما في الخانية وعن علمائنا الثلاثة في النوادر أنه لا يجوز قضاؤه ، وقال بعض المشايخ إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل بالفسق وفي إيضاح الإصلاح وعليه الفتوى ا هـ .

وهو غريب ، ولم أره والمذهب خلافه ; لأن المقلد اعتمد عدالته فلم يكن راضيا دونها ، وهذا مما كان فيه الابتداء أسهل من البقاء وله نظير مذكور في المعراج وأبق المأذون ينحجر ولو أذن للآبق صح وقيده في الخانية بما في يده عكس السائر على ألسنة الفقهاء ، وهو أن البقاء أسهل من الابتداء ، وإنما كان كذلك لوجود دليل يقتضيه وهو أن المقلد أعقد عدالته فيتقيد التقليد بحال عدالته إلى آخر ما في النهاية وفي البزازية ولو شرط في التقليد أنه متى فسق ينعزل انعزل ا هـ .

قيد بالقضاء ; لأن الفسق لا يمنع الإمامة بلا خلاف ولا ينعزل بالفسق ا هـ .

وقوله يستحق العزل معناه يجب على السلطان عزله ، كذا في البزازية وفي المعراج يحسن عزله ا هـ فقد اختلف في معنى الاستحقاق كما اختلف في توليته ابتداء وفي فتاوى قاضي خان من الردة ، والسلطان يصير سلطانا بأمرين بالمبايعة معه يعتبر في المبايعة مبايعة أشرافهم وأعيانهم الثاني أن ينفذ حكمه على رعيته خوفا من قهره وجبروته ، فإن بايع الناس ولم ينفذ فيهم حكمه لعجزه عن قهرهم لا يصير سلطانا ، فإذا صار سلطانا بالمبايعة فجار إن كان له قهر وغلبة لا ينعزل ; لأنه لو انعزل يصير سلطانا بالقهر والغلبة فلا يفيد وإن لم يكن له قهر وغلبة ينعزل ا هـ .

ومن أول الدعاوى ، والوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ا هـ .

ولم يذكر المؤلف نفاذ قضائه ولا يلزم من عدم عزله نفاذ قضائه لما في الخانية وأجمعوا على أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى ا هـ .

مع أنه قدم أنه لا ينعزل بالفسق فصار الحاصل أنه إذا فسق لا ينعزل ، وتنفذ قضاياه إلا في مسألة هي ما إذا فسق بالرشوة فإنه لا ينفذ في الحادثة التي أخذ بسببها ، وذكر الطرسوسي أن من قال باستحقاقه العزل قال بصحة أحكامه ، ومن قال بعزله قال ببطلانها

التالي السابق


( قوله لأن المقلد اعتمد عدالته إلخ ) تعليل لما في الإيضاح ( قوله وقيده في الخانية بما في يده ) فيه إيجاز غير مفهم قال في النهاية ، وأما على رواية فتاوى قاضي خان إنما يصح إذن الآبق في التجارة إذا أذن له في التجارة مع ذلك الرجل الذي كان العبد في يده .

( قوله ولم يذكر المؤلف نفاذ قضائه ) قال في النهر في قوله لا ينعزل إيماء إلى أن قضاءه نافذ فيما ارتشى فيه ، وهذا أحد أقوال ثلاثة ، والثاني لا ينفذ فيه وينفذ فيما سواه واختاره السرخسي ، والثالث لا ينفذ فيهما ، والأول اختاره البزدوي واستحسنه في الفتح ; لأن حاصل أمر الرشوة فيما إذا قضى بحق إيجاب فسقه ، وقد فرض أنه لا يوجب العزل فولايته قائمة وقضاؤه بحق فلم لا ينفذ وخصوص هذا الفسق غير مؤثر ، وغاية ما وجه أنه إذا ارتشى عامل لنفسه أو ولده معنى والقضاء عمل لله تعالى ا هـ .

وأنت خبير بأن كون خصوص هذا الفسق غير مؤثر ممنوع بل يؤثر بملاحظة كونه عملا لنفسه وبهذا يترجح ما اختاره السرخسي وفي الخانية أجمعوا أنه إذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى فيه ا هـ .

وما ذكره مأخوذ من كلام المؤلف الآتي في القولة الثانية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث