الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها

[ ص: 23 ]

45 - جعلت أبا جاد على كل قارئ دليلا على المنظوم أول أولا



(أبا جاد) هي أبجد هوز، المعروفة، (دليلا): أي علامة.

والمعنى: جعلت حروف أبجد المعروفة علامة على كل قارئ من الأئمة السبعة ورواتهم الأربعة عشر على ترتيب ما نظمت، فجعلت الحرف الأول للقارئ الأول، والحرف الثاني للراوي الأول عنه، والثالث للراوي الثاني عنه وهكذا.

وهذه الحروف هي: ((أبج، دهز، حطي، كلم، نصع، فضق، رست)).

(فأبج لنافع وراوييه): (الألف لنافع)، و(الباء لقالون)، و(الجيم لورش).

(ودهز لابن كثير وراوييه): (الدال لابن كثير)، و(الهاء للبزي)، و(الزاي لقنبل).

و(حطي لأبي عمرو وراوييه): (الحاء لأبي عمرو)، و(الطاء للدوري)، و(الياء للسوسي).

و(كلم لابن عامر وراوييه): (الكاف لابن عامر، و(اللام لهشام)، و(الميم لابن ذكوان).

و(نصع لعاصم وراوييه): النون (لعاصم)، و(الصاد لشعبة)، و(العين لحفص).

و(فضق لحمزة وراوييه): (الفاء لحمزة)، و(الضاد لخلف)، و(القاف لخلاد).

و(رست للكسائي وراوييه): (الراء للكسائي، و(السين لأبي الحارث)، (والتاء لحفص الدوري).


46 - ومن بعد ذكري الحرف أسمي رجاله     متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا



المراد بـ(الحرف) الكلمة القرآنية المختلف فيها.

والمعنى: أنه يذكر أولا الكلمة القرآنية المختلف فيها، ثم يذكر قراء هذه الكلمة برموزهم المذكورة سابقا، واضعا هذه الرموز في أوائل كلمات متضمنة لمعان جليلة.

فإذا انقضت هذه الرموز أتى بالواو فاصلة بين الكلمة التي ذكر حكمها والكلمة التي سيبين حكمها بعد، كقوله في آل عمران: (وترون الغيب خص وخللا)، (ورضوان اضمم) إلخ، فقد ذكر الكلمة القرآنية المختلف فيها، وهي (ترون) في قوله تعالى: يرونهم مثليهم رأي العين ثم بين قراء هذه الكلمة برمزهم الخاص بهم، وهو (الخاء) التي هي رمز للقراء الستة، ثم أتى بـ(الواو) في قوله: (ورضوان) فاصلة بين كلمة (ترونهم) وحكمها، وبين كلمة (رضوان) وحكمها، وهذا إذا ذكر القراء برموزهم، فإنه يلتزم ذكر الكلمة القرآنية أولا، ثم يذكر [ ص: 24 ] قراءها، أما إذا ذكر القراء بصريح أسمائهم فلا يلتزم هذا الترتيب، فقد يبدأ بذكر الكلمة القرآنية ويثني بذكر قرائها، كقوله في سورة النحل: (يدعون عاصم)، وقد يذكر القارئ أولا، ثم يذكر الكلمة كقوله في سورة البقرة: (وحمزة أسرى) إلخ.


47 - سوى أحرف لا ريبة في اتصالها     وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا



(الريبة) الشك. (أستغني) أكتفي. (القيد): التقييد. (جلا): كشف.

والمعنى: أنه قد يترك الواو الفاصلة وذلك في أحرف من القرآن إذا اتصلت لا يلتبس أمرها، ولا يرتاب الناظر فيها كقوله:

(ورا برق افتح آمنا يذرون حق كف)، (يمنى حلا علا)، فلم يأت بالواو بين (برق) و(يذرون)، ولا بين (يذرون) و(يمنى) إذ لا خوف من وقوع الالتباس فيها، وقوله: (وباللفظ أستغني عن القيد إن جلا)، معناه: أنه قد يكتفي بلفظ القرآن أي بالتلفظ بالكلمة القرآنية، ولا يقيدها بقصر أو مد، أو غيبة أو خطاب أو نحو ذلك، وذلك إذا كان اللفظ دالا على المقصود كاشفا عنه، ولم يحتج للتقييد كقوله في سورة العنكبوت: (ويدعون نجم حافظ)، وقوله في الفاتحة: (ومالك يوم الدين راويه ناصر)، فلم يقيد (يدعون) بالغيب، (ولا مالك) بالمد لاتضاح المعنى وظهوره من اللفظ.


48 - ورب مكان كرر الحرف قبلها     لما عارض والأمر ليس مهولا



المراد بـ(الحرف) هنا حرف الرمز الدال على القارئ. و(العارض) الطارئ.

و(التهويل) التفزيع. (وكرر) مبني للمعلوم، والفاعل ضمير يعود على الناظم على طريقة الالتفات، والحرف مفعول به. والضمير في قبلها، يعود على الواو الفاصلة، (وما) في قوله: (لما) زائدة، أي لعارض، أو نكرة موصوفة أي لأمر عارض.

والمعنى: أن الناظم ربما كرر الحرف الدال على رمز القراء لعارض اقتضى ذلك كتزيين اللفظ. أو تتميم القافية، وذلك نوعان: الأول: أن يكون الرمز لقارئ واحد فيكرره بعينه.

نحو حلا حلا، علا علا، والثاني: أن يكون الرمز لجماعة ثم يرمز لواحد من تلك الجماعة كقوله: سما العلا. إذ سما، وقوله: (والأمر ليس مهولا)، [ ص: 25 ] معناه: أن أمر تكرير الرمز ليس صعبا على المفكر لبعده عن اللبس.


49 - ومنهن للكوفي ثاء مثلث     وستتهم بالخاء ليس بأغفلا
50 - عنيت الألى أثبتهم بعد نافع     وكوف وشام ذالهم ليس مغفلا
51 - وكوف مع المكي بالظاء معجما     وكوف وبصر غينهم ليس مهملا
52 - وذو النقط شين للكسائي وحمزة     وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا
53 - صحاب هما مع حفصهم عم نافع     وشام سما في نافع وفتى العلا
54 - ومك وحق فيه وابن العلاء قل     وقل فيهما واليحصبي نفر حلا
55 - وحرمي المكي فيه ونافع     وحصن عن الكوفي ونافعهم علا



بقي من حروف أبي جاد ستة أحرف وهي: الثاء، والخاء، والذال، والظاء، والغين، والشين، ويجمع هذه الحروف كلمتا ثخذ ظغش، والناظم جعل كل حرف من هذه الأحرف الستة رمزا لجماعة، فقال: ومنهن للكوفي ثاء مثلث إلخ.

المعنى: ومن حروف أبي جاد (الثاء ذو النقط الثلاث)، فهي رمز للكوفيين الثلاثة: عاصم وحمزة والكسائي، إذا اتفقوا في القراءة كقوله: (وتظاهرون الظاء خفف ثابتا)، و(الخاء) رمز للقراء الستة ابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي. كقوله: (وترون الغيب خص). و(الذال) لابن عامر والكوفيين الثلاثة، كقوله: (وجمع رسالاتي حمته ذكوره)، و(الظاء) لابن كثير والكوفيين كقوله: (ويقصر ذريات مع فتح تائه وفي الطور في الثاني ظهير تحملا)

و(الغين) لأبي عمرو البصري والكوفيين كقوله: (عباد برفع الدال في عند غلغلا).

و(الشين) لحمزة والكسائي كقوله: (وخاطب فيما يعملون كما شفا).

وإلى هنا تنتهي الرموز الحرفية، أعني التي يكون الرمز فيها حرفا، ويرمز به لقارئ أو أكثر كما سبق، وأما الرموز الكلمية وهي التي يكون الرمز فيها كلمة، يرمز بها لأكثر من قارئ، فقد ذكرها الناظم في قوله: (وقل فيهما مع شعبة صحبة تلا)، إلى آخر [ ص: 26 ] الأبيات. فكلمة (صحبة) رمز لحمزة والكسائي وشعبة، كقوله: (وصحبة يصرف فتح ضم) إلخ. وكلمة (صحاب) رمز لحمزة والكسائي وحفص، كقوله: (يضل بضم الياء مع فتح ضاده صحاب). وكلمة (عم) رمز لنافع وابن عامر. كقوله: (بما كسبت لا فاء عم). وكلمة (سما) رمز لنافع وابن كثير وأبي عمرو، كقوله: (ويغشى سما خفا) إلخ. وكلمة (حق) رمز لابن كثير وأبي عمرو كقوله: (وحق نصير كسر واو مسومين). وكلمة (نفر) رمز لابن كثير وأبي عمرو وابن عامر كقوله: (ليقضوا سوى بزيهم نفر جلا). وكلمة (حرمي) رمز لنافع وابن كثير كقوله: (وعلى الحرمي إن لنا هنا). وكلمة (حصن) رمز لنافع والكوفيين كقوله: (وفي المخلصين الكل حصن)، وقوله في النظم: ليس بأغفلا، الأغفل من الحروف: هو الذي لم ينقط، فمعناه بالخاء التي لم تغفل عن النقط بل نقطت، ومثل ذلك قوله: (ذالهم ليس مغفلا) أي لم تغفل من النقط بل نقطت.

وقوله: بالظاء معجما، أي منقوطا، والحروف المعجمة هي المنقوطة. وقوله: غينهم ليس مهملا أي لم يهمل من النقط بل نقط، والحروف المهملة هي الخالية من النقط.


56 - ومهما أتت من قبل أو بعد كلمة     فكن عند شرطي واقض بالواو فيصلا



المعنى: مهما أتت من قبل الرمز الحرفي أو من بعده كلمة من الكلمات الثمان السابقة التي يرمز بها لأكثر من قارئ فكن على ما شرطته واصطلحت عليه من إبقاء كل واحد من الرمز الحرفي والرمز الكلمي دالا على ما وضع له وأريد منه، واقض بالواو فيصلا عند انتهاء كل مسألة، فالمقصود أن كلا من الرمز الحرفي والرمز الكلمي يدل على ما وضع له سواء انفرد كل منهما عن الآخر أو اجتمعا، فاجتماعهما لا يغير شيئا من المعنى الذي أريد بكل منهما، سواء كان الرمز الكلمي سابقا على الحرفي، كقوله: (وعم علا لا يعقلون)، (وصحبة كهف في الشريعة وصلا). أو كان الحرفي سابقا على الكلمي كقوله: (وعالم خفض الرفع عن نفر صفا حق غيب). أو توسط الكلمي بين حرفين كقوله: (مع الكهف والإسرا يبشر كم سما نعم)، (ولباس الرفع في حق نهشلا)، وليس ذكر الواو هنا تكرارا، لأن السابق للرمز الحرفي، وهذا للرمز الكلمي.


57 - وما كان ذا ضد فإني بضده     غني فزاحم بالذكاء لتفضلا


[ ص: 27 ] 58 - كمد وإثبات وفتح ومدغم     وهمز ونقل واختلاس تحصلا
59 - وجزم وتذكير وغيب وخفة     وجمع وتنوين وتحريك أعملا



إذا قيد القراءة بقيد، وكان هذا القيد ضدا لقيد القراءة الأخرى، فإنه يكتفي بذكر قيد القراءة الأولى، ويترك ذكر قيد القراءة الأخرى اختصارا، فإن أحد الضدين يدل على الآخر، وحينئذ يقرأ من يذكرهم من القراء بالقيد المذكور، ويقرأ من لم يذكرهم بضده كقوله في سورة النساء: (وكوفيهم تساءلون مخففا)، فقيد قراءة الكوفيين بقيد وهو التخفيف، فتكون قراءة المسكوت عنهم بضد التخفيف، وهو التشديد، فتراه في هذا البيت قد اكتفى بذكر قيد القراءة الأولى، وهو التخفيف عن ذكر قيد القراءة الأخرى، وهو التشديد، لأنه إذا كانت قراءة الكوفيين بالتخفيف لزم أن تكون قراءة من لم يذكرهم بالتشديد، فلا يلزم الناظم إذا أن يصرح بالقراءة الأخرى، لأن القراءة المذكورة تدل عليها دلالة الضد على ضده، ومثل ذلك المد فضده القصر، فإذا ذكر أن قراءة فلان بالمد تكون قراءة غيره بالقصر وبالعكس، ومثل المد والقصر فيما ذكر الإثبات، فضده الحذف وبالعكس، والفتح فضده الإمالة وبالعكس، والإدغام فضده الإظهار وبالعكس، والهمز فضده تركه وبالعكس، والنقل فضده إبقاء الحركة وبالعكس، والاختلاس فضده إتمام الحركة وبالعكس، والتذكير ضده التأنيث وبالعكس، والغيب ضده الخطاب وبالعكس، والخفة والمراد بها التخفيف ضدها الشدة أي التشديد أو التثقيل وبالعكس، والجمع ضده الإفراد أو التوحيد وبالعكس، والتنوين ضده تركه وبالعكس، والتحريك ضده الإسكان وبالعكس، ويتضح من هذا أن هذه الأضداد كلها مطردة منعكسة، ومعنى الاطراد: أنه إذا ذكر المد مثلا كان ضده القصر. ومعنى الانعكاس: أنه إذا ذكر القصر كان ضده المد، وهكذا يقال في بقية الأضداد المذكورة ما عدا الجزم، فإن ضده الرفع، ولكنه يطرد بمعنى أنه كلما ذكر الجزم كان ضده الرفع ولا ينعكس بمعنى أنه إذا ذكر الرفع لم يكن ضده الجزم، بل يكون ضده النصب، ومعنى قوله: (فزاحم بالذكاء لتفضلا): فزاحم العلماء بثاقب فكرك وحصافة ذهنك لتعد مع الفضلاء.

[ ص: 28 ]

60 - وحيث جرى التحريك غير مقيد     هو الفتح والإسكان آخاه منزلا



إذا ذكر التحريك غير مقيد بحركة، فالمراد به الفتح كقوله: (معا قدر حرك من صحاب) وضده حينئذ الإسكان، وإذا ذكر الإسكان كان ضده الفتح، كقوله: (ويطهرن في الطاء السكون)، فحينئذ يكون الفتح والإسكان ضدين مطردين منعكسين، فإذا قيد التحريك كان المراد به ما قيد به كقوله: (وحرك عين الرعب ضما كما رسا). وضده الإسكان أيضا.

ويؤخذ من هذا: أن الإسكان ضد التحريك سواء كان التحريك مطلقا أم مقيدا، فإذا كان ضد السكون حركة غير الفتح، فإنه يقيدها كقوله: (وأرنا وأرني ساكنا الكسر).


61 - وآخيت بين النون واليا وفتحهم     وكسر وبين النصب والخفض منزلا



(آخى) بين النون والياء، وبين (الفتح) والكسر، وبين (النصب) والخفض، وفرق بين لقبي الفتح والنصب وبين لقبي الكسر والخفض على اصطلاح البصريين في التفرقة بين ألقاب الإعراب والبناء.

والمعنى: أن النون والياء صنوان، فإذا ذكر الياء لقارئ تكون قراءة المسكوت عنه بالنون، كقوله: (ويا ويكفر عن كرام)، وإذا ذكر النون لقارئ تكون قراءة المسكوت عنه بالياء، كقوله: (وحيث يشاء نون دار). والفتح والكسر ضدان، فإذا ذكر الفتح لقارئ تكون قراءة غيره بالكسر، كقوله: (إن الدين بالفتح رفلا). وإذا ذكر الكسر لقارئ تكون قراءة غيره بالفتح نحو: (عسيتم بكسر السين حيث أتى انجلا)، والنصب والخفض ضدان، فإذا ذكر النصب لقارئ فقراءة غيره بالخفض كقوله: (وغير أولي بالنصب صاحبه كلا)، وإذا ذكر الخفض لقارئ فقراءة غيره بالنصب كقوله: (وحمزة والأرحام بالخفض جملا). فالمؤاخاة بين ما ذكر مؤاخاة تضاد، وفائدة معرفة حركتي البناء والإعراب تظهر في نحو: (والوتر بالكسر شائع) إذ يعلم من التعبير بالكسر أن المراد حركة الواو لا الراء. (ومنزلا): اسم فاعل من أنزله، وهو حال من فاعل آخيت، أي حال كوني منزلا كل واحد مما ذكر منزلته.

[ ص: 29 ]

62 - وحيث أقول الضم والرفع ساكتا     فغيرهم بالفتح والنصب أقبلا



المعنى: إذا ذكر الضم لقارئ ما ولم يقيد هذا الضم كانت قراءة المسكوت عنه بالفتح كقوله: (وفي إذ يرون الياء بالضم كللا). وإذا ذكر الرفع لقارئ ما ولم يقيده كانت قراءة المسكوت عنه بالنصب كقوله: (وحتى يقول الرفع في اللام أولا). أما إذا قيد الضم بكونه ضم الإسكان فتكون قراءة الغير بالإسكان كقوله: (وجزءا وجزء ضم الاسكان صف)، وكذلك إذا قيده بكونه ضم الكسر فتكون قراءة الغير بالكسر كقوله: (ورضوان اضمم غير ثاني العقود كسره صح).

وإذا قيد الرفع بكونه رفع الجزم كانت قراءة الغير بالجزم كقوله: (يضاعف ويخلد رفع جزم كذي صلا). وإذا قيده بكونه رفع الخفض كانت قراءة الغير بالخفض كقوله: (وخضر برفع الخفض عم حلا علا).


63 - وفي الرفع والتذكير والغيب جملة     على لفظها أطلقت من قيد العلا



المعنى: أنه قد يذكر الكلمات التي فيها أحد هذه الثلاثة: الرفع والتذكير والغيب بذكر هذه الكلمات مطلقة، فيعلم من إطلاقه لها أنها هي المرادة لا أضدادها مثاله: (وأربع أولا صحاب)، يعني بالرفع. (ويجبى خليط)، يعني بالتذكير، (وبل يؤثرون حز) يعني بالغيب، فيعلم من هذا الإطلاق: أنه أراد الرفع في أربع، وياء التذكير في (يجبى)، وياء الغيب في (ويؤثرون)، وقد اجتمع إطلاق الثلاثة في قوله في سورة الأعراف: (وخالصة أصل ولا يعلمون قل لشعبة في الثاني ويفتح شمللا)

والخلاصة: أن الكلمة القرآنية إذا أطلقت وكانت قراءتها لا تعدو أن تكون بالرفع أو ضده كان المراد الرفع. وإذا كانت قراءتها تحتمل التذكير والتأنيث كان المراد التذكير.

وإذا كانت قراءتها تحتمل الغيبة والخطاب كان المراد الغيبة، فحينئذ يكون الإطلاق دليلا على الرفع في الأول، والتذكير في الثاني، والغيبة في الثالث.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث