الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله

جزء التالي صفحة
السابق

فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون

فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا أي : عند رؤية عذابنا لامتناع قبوله حينئذ، ولذلك قيل : فلم يك بمعنى لم يصح ولم يستقم . و "الفاء" الأولى بيان عاقبة كثرتهم وشدة قوتهم، وما كانوا يكسبون بذلك زعما منهم أن يغني عنهم فلم يترتب عليه إلا عدم الإغناء فبهذا الاعتبار جرى مجرى النتيجة، وإن كان عكس الغرض ونقيض المطلوب كما في قولك : وعظته فلم يتعظ . والثانية تفسير وتفصيل لما أبهم وأجمل من عدم الإغناء، وقد كثر في الكلام مثل هذه الفاء ومبناها على التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال . والثالثة لمجرد التعقيب، وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه; لأن مضمون قوله تعالى : "فلما جاءتهم" . . . إلخ . هو أنهم كفروا فصار مجموع الكلام بمنزلة أن يقال : فكفروا ثم لما رأوا بأسنا آمنوا . والرابعة للعطف على آمنوا كأنه قيل : فآمنوا فلم ينفعهم; لأن النافع هو الإيمان الاختياري . سنت الله التي قد خلت في عباده أي : سن الله تعالى ذلك سنة ماضية في العباد، وهو من المصادر المؤكدة . وخسر هنالك الكافرون أي : وقت رؤيتهم البأس على أنه اسم مكان قد استعير للزمان كما سلف آنفا .

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث