الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما

( ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما )

ثم قوله تعالى : ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) يقرر قولنا أي اتق الله تقوى تمنعك من طاعتهم .

المسألة الثالثة : لم خص الكافرين والمنافقين بالذكر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن لا يطيع أحدا غير الله ؟ نقول : لوجهين :

أحدهما : أن ذكر الغير لا حاجة إليه لأن غيرهما لا يطلب من النبي عليه الصلاة والسلام الاتباع ، ولا يتوقع أن يصير النبي عليه السلام مطيعا له بل يقصد اتباعه ولا يكون عنده إلا مطاعا .

والثاني : هو أنه تعالى لما قال : ( ولا تطع الكافرين والمنافقين ) منعه من طاعة الكل ؛ لأن كل من طلب من النبي عليه الصلاة والسلام طاعته فهو كافر أو منافق ، لأن من يأمر النبي عليه الصلاة والسلام بأمر أمر إيجاب معتقدا على أنه لو لم يفعله يعاقبه بحق يكون كافرا .

ثم قال تعالى : ( إن الله كان عليما حكيما ) إشارة إلى أن التقوى ينبغي تكون عن صميم قلبك لا تخفي في نفسك تقوى غير الله ، كما يفعله الذي يرى من نفسه الشجاعة حيث يخاف في نفسه ويتجلد ، فإن التقوى من الله وهو عليم ، وقوله : ( حكيما ) إشارة إلى دفع وهم متوهم وهو أن متوهما لو قال : إذا قال الله شيئا ، وقال جميع الكافرين والمنافقين مع أنهم أقارب النبي عليه الصلاة والسلام شيئا آخر ورأوا المصلحة فيه وذكروا وجها معقولا ، فاتباعهم لا يكون إلا مصلحة ، فقال الله تعالى : إنه حكيم . ولا تكون المصلحة إلا في قول الحكيم ، فإذا أمرك الله بشيء فاتبعه ولو منعك أهل العالم عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث