الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله عز وجل " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى "

قوله تعالى : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) الآيات : [ 5 : 10 ]

854 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان الثوري ، عن منصور ، والأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما منكم من أحد إلا كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار " . قالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل ؟ قال : " اعملوا فكل ميسر [ لما خلق له ] " ثم قرأ : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ) . رواه البخاري ، عن أبي نعيم ، عن الأعمش ، ورواه مسلم عن أبي زهير بن حرب ، عن جرير ، عن منصور .

855 - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أحمد بن [ محمد بن ] أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي عتيق ، عن عامر بن عبد الله ، عن بعض أهله ، قال أبو قحافة لابنه أبي بكر : يا بني ، أراك تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدة يمنعونك ويقومون دونك . فقال أبو بكر : يا أبت إني إنما أريد . قال : فتحدث : ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه وفيما قاله أبوه : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) إلى آخر السورة .

856 - وذكر من سمع ابن الزبير وهو على المنبر يقول : كان أبو بكر يبتاع الضعفة من العبيد فيعتقهم ، فقال له أبوه : يا بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك قال : [ ما ] منع ظهري أريد . فنزلت فيه : ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) إلى آخر السورة .

857 - وقال عطاء عن ابن عباس : إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلخ عليها وكان عبدا لعبد الله بن جدعان ، فشكا إليه المشركون ما فعل ، فوهبه لهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه وجعلوا يعذبونه في الرمضاء وهو يقول أحد أحد ، فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ينجيك أحد أحد " ، ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن بلالا يعذب في الله ، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به ، فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل الله تعالى : ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث