الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم "

القول في تأويل قوله تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ( 4 ) )

يعني جل ذكره بقوله ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) الله أنزل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله إلى الإيمان والحق الذي بعثك الله به يامحمد . وقد مضى ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى السكينة قبل ، والصحيح من القول في ذلك بالشواهد المغنية عن إعادتها في هذا الموضع .

( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) يقول : ليزدادوا بتصديقهم بما جدد الله من الفرائض التي ألزمهموها التي لم تكن لهم لازمة ( إيمانا مع إيمانهم ) يقول : ليزدادوا إلى إيمانهم بالفرائض التي كانت لهم لازمة قبل ذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ) قال : السكينة : الرحمة ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) قال : إن الله - جل ثناؤه - بعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة ، فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا به زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل لهم دينهم ، فقال ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل [ ص: 204 ] السماوات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله .

وقوله ( ولله جنود السماوات والأرض ) يقول - تعالى ذكره - : ولله جنود السماوات والأرض أنصار ينتقم بهم ممن يشاء من أعدائه ( وكان الله عليما حكيما ) يقول - تعالى ذكره - : ولم يزل الله ذا علم بما هو كائن قبل كونه ، وما خلقه عاملوه ، حكيما في تدبيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث