الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا

وقوله تعالى : ولله ما في السماوات وما في الأرض أي له ذلك على الوجه الأتم أي خلقا وملكا لا لغيره عز وجل أصلا لا استقلالا ولا اشتراكا ، ويشعر بفعل يتعلق به [ ص: 61 ]

قوله تعالى : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا أي خلق ما فيهما ليجزي الضالين بعقاب ما عملوا من الضلال الذي عبر عنه بالإساءة بيانا لحاله أو بمثل ما عملوا ، أو بسبب ما عملوا على أن الباء صلة الجزاء بتقدير مضاف أو للسببية بلا تقدير ويجزي الذين أحسنوا أي اهتدوا بالحسنى أي بالمثوبة الحسنى التي هي الجنة ، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى تكميل لما قبل لأنه سبحانه لما أمره عليه الصلاة والسلام بالإعراض نفى توهم أن ذلك لأنهم يتركون سدى ، وفي العدول عن ضمير ربك إلى الاسم الجامع ما ينبئ عن زيادة القدرة وأن الكلام مسوق لوعيد المعرضين وأن تسوية هذا الملك العظيم لهذه الحكمة فلا بد من ضال ومهتد ، ومن أن يلقى كل ما يستحقه ، وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يلقى الحسنى جزاء لتبليغه وهم يلقون السوء أي جزاء لتكذيبهم ، وكرر فعل الجزاء لإبراز كمال الاعتناء به والتنبيه على تباين الجزاءين .

وجوزأن يكون معنى فأعرض إلخ لا تقابلهم بصنيعهم وكلهم إلى ربك إنه أعلم بك وبهم فيجزي كلا ما يستحقه ، ولا يخفى ما في العدول عن الضميرين في «بمن ضل » «وبمن اهتدى » وجعل قوله تعالى : ( ليجزي ) على هذا متعلقا بما يدل عليه قوله تعالى : ( إن ربك هو أعلم ) إلخ أي ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم ( ليجزي ) إلخ ، وقوله سبحانه : ( ولله ما في السماوات ) جملة معترضة تؤكد حدث أنهم يجزون البتة ولا يهملون كأنه قيل : هو سبحانه أعلم بهم وهم تحت ملكه وقدرته ، وجوز على ذلك المعنى أن يتعلق ( ليجزي ) بقوله تعالى : ( ولله ما في السماوات ) كما تقدم على تأكيد أمر الوعيد ، أي - هو أعلم بهم - وإنما سوى هذا الملك للجزاء ، ورجح بعضهم ذلك المعنى بالوجهين المذكورين على ما مر ، وجوز في جملة ( لله ما في السماوات ) كونها حالا من فاعل أعلم سواء كان بمعنى عالم أو لا ، وفي ليجزي تعلقه - بضل . واهتدى - على أن اللام للعاقبة أي هو تعالى أعلم بمن ضل ليؤول أمره إلى أن يجزيه الله تعالى بعمله ، بمن اهتدى ليؤول أمره إلى أن يجزيه بالحسنى ، ولا يخفى بعده ، وأبعد منه بمراحل تعلقه بقوله سبحانه : لا تغني شفاعتهم كما ذكره مكي ، وقرأ زيد بن علي - لنجزي - ونجزي بالنون فيهما

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث