الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأن إلى ربك المنتهى

وأن إلى ربك المنتهى أي إن انتهاء الخلق ورجوعهم إليه تعالى لا إلى غيره سبحانه استقلالا ولا اشتراكا ، والمراد بذلك رجوعهم إليه سبحانه يوم القيامة حين يحشرون ولهذا قال غير واحد : أي إلى حساب ربك أو إلى ثوابه تعالى من الجنة وعقابه من النار الانتهاء ، وقيل : المعنى أنه عز وجل منتهى الأفكار فلا تزال الأفكار تسير في بيداء حقائق الأشياء وماهياتها والإحاطة بما فيها حتى إذا وجهت إلى حرم ذات الله عز وجل وحقائق صفاته سبحانه وقفت وحرنت وانتهى سيرها ، وأيد بما أخرجه البغوي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في الآية : «لا فكرة في الرب » وأخرجه أبو الشيخ في العظمة عن سفيان الثوري.

وروي عنه عليه الصلاة والسلام «إذا ذكر الرب فانتهوا » .

وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس قال : «مر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال : تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروه » وأخرج أبو الشيخ عن أبي ذر قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا » .

واستدل بذلك من قال باستحالة معرفته عز وجل بالكنه ، والبحث في ذلك طويل ، وأكثر الأدلة النقلية على عدم الوقوع ، وقرأ أبو السمال ، وإن بالكسر هنا وفيما بعد على أن الجمل منقطعة عما قبلها فلا تكون مما في الصحف

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث