الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ( 10 ) ) [ ص: 385 ]

يقول تعالى ذكره : فإذا قضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة ، فانتشروا في الأرض إن شئتم ، ذلك رخصة من الله لكم في ذلك .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد أنه قال : هي رخصة ، يعني قوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) .

حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) قال : هذا إذن من الله ، فمن شاء خرج ، ومن شاء جلس .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة ، ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) فقد أحللته لكم .

وقوله : ( وابتغوا من فضل الله ) ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأويل ذلك ما :

حدثني العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا علي بن المعافى بن يعقوب الموصلي ، قال : ثنا أبو عامر الصائغ من الموصل ، عن أبي خلف ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) قال : " ليس لطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض ، وحضور جنازة ، وزيارة أخ في الله " .

وقد يحتمل قوله : ( وابتغوا من فضل الله ) أن يكون معنيا به : والتمسوا من فضل الله الذي بيده مفاتيح خزائنه لدنياكم وآخرتكم .

وقوله : ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) يقول : واذكروا الله بالحمد له ، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه ، لتفلحوا ، [ ص: 386 ] فتدركوا طلباتكم عند ربكم ، وتصلوا إلى الخلد في جنانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث