الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


زاهر بن طاهر

بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن مرزبان ، الشيخ العالم ، المحدث المفيد المعمر ، مسند خراسان ، أبو القاسم ابن الإمام أبي عبد الرحمن ، النيسابوري الشحامي المستملي الشروطي الشاهد .

ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة .

واعتنى به أبوه فسمعه في الخامسة وما بعدها ، واستجاز له .

أجاز له أبو الحسين عبد الغافر الفارسي وأبو حفص بن [ ص: 10 ] مسرور وأبو محمد الجوهري مسند بغداد .

وسمع من أبي عثمان سعيد بن محمد البحيري وأبي سعد الكنجروذي ، ومحمد بن محمد بن حمدون ، وأبي يعلى بن الصابوني ، وأبي بكر محمد بن الحسن المقرئ ، ومحمد بن علي الخشاب ، وأبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، وأبي بكر البيهقي ، وسعيد بن منصور القشيري ، وأبي سعد أحمد بن أبي شمس ، وأحمد بن منصور المغربي وسعيد بن أبي سعيد العيار ، وعدد كثير ، وسمع من علي بن محمد البحاثي كتاب ابن حبان ، وسمع من البيهقي " سننه " الكبير ، ومن الكنجروذي أكثر " مسند " أبي يعلى .

وروى الكثير ، واستملى على جماعة ، وخرج ، وجمع ، وانتقى لنفسه السباعيات وأشياء تدل على اعتنائه بالفن ، وما هو بالماهر فيه ، وهو واه من قبل دينه .

وكان ذا حب للرواية ، فرحل لما شاخ ، وروى الكثير ببغداد وبهراة [ ص: 11 ] وأصبهان وهمذان والري والحجاز ونيسابور ، واستملى على أبي بكر بن خلف الأديب فمن بعده ، وخرج لنفسه أيضا عوالي مالك ، وعوالي ابن عيينة ، وما وقع له من عوالي ابن خزيمة ، فجاء أزيد من ثلاثين جزءا ، وعوالي السراج وعوالي عبد الرحمن بن بشر وعوالي عبد الله بن هاشم و " تحفتي العيدين " ، و " مشيخته " ، وأملى نحوا من ألف ، مجلس ، وكان لا يمل من التسميع .

قال أبو سعد السمعاني : كان مكثرا متيقظا ، ورد علينا مرو قصدا للرواية بها ، وخرج معي إلى أصبهان لا شغل له إلا الرواية بها ، وازدحم عليه الخلق ، وكان يعرف الأجزاء ، وجمع ونسخ وعمر ، قرأت عليه " تاريخ " نيسابور في أيام قلائل ، كنت أقرأ فيه سائر النهار ، وكان يكرم الغرباء ، ويعيرهم الأجزاء ، ولكنه كان يخل بالصلوات إخلالا ظاهرا وقت خروجه معي إلى أصبهان ، فقال لي أخوه وجيه : يا فلان ، اجتهد حتى يعقد ، لا يفتضح بترك الصلاة ، وظهر الأمر كما قال وجيه ، وعرف أهل أصبهان ذلك ، [ ص: 12 ] وشغبوا عليه وترك أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ الرواية عنه ، وأنا فوقت قراءتي عليه " التاريخ " ما كنت أراه يصلي ، وعرفنا بتركه الصلاة أبو القاسم الدمشقي ، قال : أتيته قبل طلوع الشمس ، فنبهوه ، فنزل لنقرأ عليه ، وما صلى ، وقيل له في ذلك ، فقال : لي عذر ، وأنا أجمع الصلوات كلها . ولعله تاب ، والله يغفر له ، وكان خبيرا بالشروط ، وعليه العمدة في مجلس الحكم ، مات بنيسابور في عاشر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة .

قلت : الشره يحملنا على الرواية لمثل هذا .

وقد حدث عنه : أبو موسى المديني ، والسمعاني ، وابن عساكر وصاعد بن رجاء ، ومنصور بن أبي الحسن الطبري ، وعلي بن القاسم الثقفي ، ومحمود بن أحمد المضري ، وأبو أحمد بن سكينة ، وأبو المجد زاهر الثقفي ، وعبد اللطيف بن محمد الخوارزمي ، ومحمد بن محمد بن محمد بن الجنيد ، وعبد الباقي بن عثمان الهمذاني ، وإبراهيم بن بركة البيع ، وإبراهيم بن حمدية وعلي بن محمد بن علي بن يعيش ، ومودود بن محمد الهروي ، والمؤيد بن محمد الطوسي ، وزينب الشعرية وعبد [ ص: 13 ] المعز بن محمد الهروي ، وخلق كثير .

وعاش سبعا وثمانين سنة .

ومات معه أبو العباس أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي الذي أجاز له أبو عمرو الداني ، والفقيه أبو علي الحسين بن الخليل النسفي ، وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف اليوسفي وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخطيبي بأصبهان ، وأبو القاسم علي بن أفلح البغدادي الشاعر وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم الشافعي ، وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوي ، وأبو بكر محمد بن أبي نصر اللفتواني المحدث ، ومحمد بن حمد الأصبهاني الطيبي ، وصاحب دمشق شهاب الدين محمود بن بوري ، وهبة الله بن سهل بن عمر بن البسطامي السيدي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث