الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها

( وأخرجت الأرض أثقالها )

أما قوله : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : في الأثقال قولان :

أحدهما : أنه جمع ثقل وهو متاع البيت : ( وتحمل أثقالكم ) [ النحل : 7 ] جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالا لها ، قال أبو عبيدة والأخفش : إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها ، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها ، وقيل : سمي الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها ، ثم قال : المراد من هذه الزلزلة الزلزلة الأولى ، يقول : أخرجت الأرض أثقالها ، يعني الكنوز فيمتلئ ظهر الأرض ذهبا ولا أحد يلتفت إليه ، كأن الذهب يصيح ويقول : أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي ! أو تكون الفائدة في إخراجها كما قال تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم ) [ التوبة : 35] ومن قال : المراد من هذه الزلزلة الثانية وهي بعد القيامة ، قال : تخرج الأثقال يعني الموتى أحياء كالأم تلده حيا ، وقيل : تلفظه الأرض ميتا كما دفن ثم يحييه الله تعالى .

والقول الثاني : [ ص: 56 ] أثقالها : أسرارها فيومئذ تكشف الأسرار ، ولذلك قال : ( يومئذ تحدث أخبارها ) فتشهد لك أو عليك .

المسألة الثانية : أنه تعالى قال في صفة الأرض : ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) [المرسلات : 25] ثم صارت بحال ترميك وهو تقرير لقوله : ( تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) [ الحج : 2] وقوله : ( يوم يفر المرء ) . [ عبس : 34]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث