الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله

وقوله سبحانه: يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله بيان إجمالي لشأن يوم الدين إثر إبهامه وإفادة خروجه عن الدائرة الدراية، قيل: بطريق إنجاز الوعد؛ فإن نفي الإدراء مشعر بالوعد الكريم بالإدراء على ما روي عن ابن عباس من أنه قال: كل ما في القرآن من قوله تعالى: ( ما أدراك ) فقد أدراه وكل ما فيه من قوله عز وجل ( ما يدريك ) فقد طوي عنه. ( ويوم ) منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين وتشويقه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى معرفته: اذكر يوم لا تملك نفس من النفوس لنفس من النفوس مطلقا لا للكفارة فقط كما روي عن مقاتل شيئا من الأشياء إلخ؛ فإنه يدريك ما هو، أو مبني على الفتح محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف على رأي من يرى جواز بناء الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن وهم الكوفيون؛ أي: هو يوم لا تملك إلخ. وقيل: هو نصب على الظرفية بإضمار يدانون أو يشتد الهول أو نحوه مما يدل عليه السياق، أو هو مبني على الفتح محله الرفع على أنه بدل من ( يوم الدين ) وكلاهما ليسا بذاك لخلوهما عن إفادة ما أفاده ما قبل.

وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو: «يوم» بالرفع بلا تنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو يوم لا بدل لما سمعت آنفا. وقرأ محبوب عن أبي عمرو: «يوم» بالرفع والتنوين فجملة: لا تملك إلخ في موضع الصفة له، والعائد محذوف؛ أي: فيه والأمر كما قال في الكشف واحد الأوامر لقوله تعالى: لمن الملك اليوم فإن الأمر [ ص: 67 ] من شأن الملك المطاع واللام للاختصاص أي الأمر له تعالى لا لغيره سبحانه لا شركة ولا استقلالا؛ أي: إن التصرف جميعه في قبضة قدرته عز وجل لا غير. وفي تحقيق قوله تعالى: لا تملك نفس لنفس شيئا لدلالته على أن الكل مسوسون مطيعون مشتغلون بحال أنفسهم مقهورون بعبوديتهم لسطوات الربوبية، وقيل: واحد الأمور أعني الشأن وليس بذاك. وقول قتادة فيما أخرجه عند عبد بن حميد وابن المنذر؛ أي: ليس ثم أحد يقضي شيئا ولا يصنع شيئا غير رب العالمين تفسير الحاصل المعنى لا إيثار لذلك، هذا وقوله وحده ليس بحجة يترك له الظاهر والمنازعة في الظهور مكابرة، وأيا ما كان فلا دلالة في الآية على نفيالشفاعة يوم القيامة كما لا يخفى. والله تعالى أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث