الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة أفضل الكفن للمسلم

جزء التالي صفحة
السابق

565 - مسألة : وأفضل الكفن للمسلم : ثلاثة أثواب بيض للرجل ، يلف فيها ، لا يكون فيها قميص ، ولا عمامة ، ولا سراويل ، ولا قطن . والمرأة كذلك ، وثوبان زائدان .

فإن لم يقدر له على أكثر من ثوب واحد أجزأه .

فإن لم يوجد للاثنين إلا ثوب واحد : أدرجا فيه جميعا .

وإن كفن الرجل ، والمرأة بأقل أو أكثر فلا حرج - : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ، { كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة } - : قال أبو محمد : ما تخير الله تعالى لنبيه إلا أفضل الأحوال ؟ وبه إلى البخاري : ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله هو ابن عمر - حدثني نافع عن ابن عمر قال { إن عبد الله بن أبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أعطني قميصك أكفنه فيه ؟ وصل عليه واستغفر له ، فأعطاه قميصه ، وقال له : آذني أصل عليه } وذكر الحديث . وبه إلى البخاري : ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي عن الأعمش ثنا شقيق ثنا خباب قال { هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا ، منهم : مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفنه [ ص: 340 ] إلا بردة ، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ، وأن نجعل على رجليه من الإذخر } .

قال أبو محمد : هكذا يجب أن يكفن من لم يوجد له إلا ثوب واحد لا يعمه كله ؟ قال أبو محمد : وههنا حديث وهم فيه راويه - : رويناه من طريق أحمد بن حنبل عن الحسن بن موسى الأشيب عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية - عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب } .

والوهم فيه من الحسن بن موسى ، أو من عبد الله بن محمد بن عقيل - : فإن ذكر ذاكر الخبر الذي رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان قال : سمعت سعيد بن أبي عروبة يحدث عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيه موتاكم } .

قلنا : هذا ليس فرضا ، لأنه قد صح أنه عليه السلام لبس حلة حمراء وشملة سوداء - : وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا القعنبي عن عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي - عن زيد هو ابن أسلم - أن ابن عمر قيل له { لم تصبغ بالصفرة ؟ قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها ، ولم يكن شيء أحب إليه منها ، وكان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته } . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عمرو بن عاصم ثنا همام بن يحيى عن قتادة قال { قلت لأنس بن مالك أي الثياب كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال الحبرة } . [ ص: 341 ]

قال أبو محمد : لا يحل أن يترك حديث لحديث ، بل كلها حق ، فصح أن الأمر بالبياض ندب ؟ وباختيارنا هذا يقول جمهور السلف : كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أن أبا بكر الصديق قال لها في حديث " فيم كفنتموه ؟ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - قالت في ثلاثة أثواب بيض سحول ليس فيها قميص ولا عمامة ، فقال أبو بكر : انظروا ثوبي هذا فاغسلوه ، وبه ردع من زعفران أو مشق واجعلوا معه ثوبين آخرين " .

ومن طريق ابن عمر قال : كفن عمر بن الخطاب في ثلاثة أثواب : ثوبين سحوليين ، وثوب كان يلبسه

{ وعن أبي هريرة أنه قال لأهله عند موته لا تقمصوني ولا تعمموني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقمص ولم يعمم } .

وعن ابن جريج عن عطاء : لا يعمم الميت ولا يؤزر ولا يردى لكن يلف فيها لفا .

قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه : أنه كان يكفن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة .

وهو اختيار الشافعي ، وأبي سليمان ، وأحمد بن حنبل ، وأصحابهم .

وهكذا كفن بقي بن مخلد ، وقاسم بن محمد : أفتى بذلك الخشني ، وغيره ممن حضر ؟ وأما كفن المرأة فإن عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا قال : ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا حامد بن عمر ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت : { توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة [ ص: 342 ] كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ؟ قالت فلما فرغن آذناه فألقى إلينا حقوه وقال : أشعرنها إياه } .

وروينا عن الحسن قال : تكفن المرأة في خمسة أثواب : درع ، وخمار ، وثلاث لفائف وعن النخعي : تكفن المرأة في خمسة أثواب : درع ، وخمار ، ولفافة ، ومنطقة ، ورداء

وعن ابن سيرين : تكفن المرأة في خمسة أثواب : درع ، وخمار ، ولفافتين وخرقة ؟ وعن الشعبي تكفن المرأة في خمسة أثواب ، والرجل في ثلاثة ؟

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث