الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


إنما تعتبر العادة إذا اطردت ، فإن اضطربت فلا . وإن تعارضت الظنون في اعتبارها فخلاف .

قال الإمام ، في باب الأصول والثمار : كل ما يتضح فيه اطراد العادة ، فهو المحكم ، ومضمره كالمذكور صريحا ، وكل ما تعارض الظنون بعض التعارض في حكم العادة فيه فهو مثار الخلاف . انتهى .

وفي ذلك فروع : منها : باع شيئا بدراهم وأطلق ، نزل على النقد الغالب ، فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان ، وإلا يبطل البيع .

ومنها : غلبت المعاملة بجنس من العروض ، أو نوع منه انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح . كالنقد .

ومنها : استأجر للخياطة ، والنسخ ، والكحل ، فالخيط ، والحبر ، والكحل على من ؟ خلاف ، صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة ، فإن اضطربت وجب البيان ، وإلا فتبطل الإجارة .

ومنها : البطالة في المدارس ، سئل عنها ابن الصلاح ، فأجاب بأن ما وقع منها في رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق . حيث لا نص فيه من الواقف على اشتراط الاشتغال في المدة المذكورة ، وما يقع منها قبلهما يمنع لأنه ليس فيها عرف مستمر . ولا وجود لها قطعا في أكثر المدارس ، والأماكن فإن سبق بها عرف في بعض البلاد واشتهر غير مضطرب فيجري فيها في ذلك البلد الخلاف : في أن العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف العام .

والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة . انتهى .

ومنها : المدارس الموقوفة على درس الحديث ، ولا يعلم مراد الواقف فيها ، هل يدرس فيها علم الحديث ، الذي هو معرفة المصطلح كمختصر ابن الصلاح ، ونحوه ، أو يقرأ متن الحديثين ؟ كالبخاري ، ومسلم ، ونحوهما ، ويتكلم على ما في الحديث : من فقه ، وغريب ، ولغة ، ومشكل ، واختلاف . كما هو عرف الناس الآن ، وهو شرط المدرسة الشيخونية ، كما رأيته في شرط واقفها .

[ ص: 93 ] وقد سأل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي عن ذلك فأجاب : بأن الظاهر اتباع شروط الواقفين ، فإنهم يختلفون في الشروط ، وكذلك اصطلاح أهل كل بلد ، والشام يلقون دروس الحديث ، كالشيخ المدرس في بعض الأوقات . بخلاف المصريين فإن العادة جرت بينهم في هذه الأعصار بالجمع بين الأمرين بحسب ما يقرأ فيه من الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث