الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سرية حمزة إلى سيف البحر

[ كانت راية حمزة أول راية في الإسلام وشعر حمزة في ذلك ]

وبعض الناس يقول : كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله لأحد من المسلمين . وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا ، فشبه [ ص: 596 ] ذلك على الناس . وقد زعموا أن حمزة قد قال في ذلك شعرا يذكر فيه أن رايته أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان حمزة قد قال ذلك ، فقد صدق إن شاء الله ، لم يكن يقول إلا حقا ، فالله أعلم أي ذلك كان .

فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا . فعبيدة بن الحارث أول من عقد له .

فقال حمزة في ذلك ، فيما يزعمون : قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لحمزة رضي الله عنه :

:


ألا يا لقومي للتحلم والجهل وللنقص من رأي الرجال وللعقل     وللراكبينا بالمظالم لم نطأ
لهم حرمات من سوام ولا أهل     كأنا تبلناهم ولا تبل عندنا
لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل     وأمر بإسلام فلا يقبلونه
وينزل منهم مثل منزلة الهزل     فما برحوا حتى انتدبت لغارة
لهم حيث حلوا ابتغى راحة الفضل     بأمر رسول الله ، أول خافق
عليه لواء لم يكن لاح من قبلي     لواء لديه النصر من ذي كرامة
إله عزيز فعله أفضل الفعل     عشية ساروا حاشدين وكلنا
مراجله من غيظ أصحابه تغلي     فلما تراءينا أناخوا فعقلوا
مطايا وعقلنا مدى غرض النبل     فقلنا لهم : حبل الإله نصيرنا
وما لكم إلا الضلالة من حبل     فثار أبو جهل هنالك باغيا
فخاب ورد الله كيد أبي جهل     وما نحن إلا في ثلاثين راكبا
وهم مائتان بعد واحدة فضل      [ ص: 597 ] فيا للؤى لا تطيعوا غواتكم
وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل     فإني أخاف أن يصب عليكم
عذاب فتدعوا بالندامة والثكل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث