الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاختلاف في معرفة المتشابه

[ ص: 208 ] الاختلاف في معرفة المتشابه

وكما وقع الاختلاف في معنى كل من المحكم والمتشابه الخاصين وقع الاختلاف في إمكان معرفة المتشابه ، ومنشأ هذا الاختلاف اختلافهم في الوقف في قوله تعالى : والراسخون في العلم هل هو مبتدأ خبره يقولون والواو للاستئناف ، والوقف على قوله : وما يعلم تأويله إلا الله ؟ ، أو هو معطوف و يقولون حال ، والوقف على قوله : والراسخون في العلم .

فذهب إلى الأول " الاستئناف " طائفة منهم أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، مستدلين بمثل ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ : " وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به " .

وبقراءة ابن مسعود : " وإن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به " .

وبما دلت عليه الآية من ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة .

وعن عائشة قالت : تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب . . . إلى قوله تعالى : أولو الألباب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم “ .

وذهب إلى الرأي الثاني " العطف " طائفة على رأسهم مجاهد ، فقد أخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله : والراسخون في العلم قال : " يعلمون تأويله ويقولون : آمنا به " . واختار هذا القول النووي ، فقال في شرح مسلم : إنه الأصح لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده ، بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته .

"

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث