الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل دبر السيد عبده ثم كاتبه

جزء التالي صفحة
السابق

( 8691 ) فصل : وإذا دبر السيد عبده ، ثم كاتبه ، جاز . نص عليه أحمد . وهذا قول ابن مسعود ، وأبي هريرة ، والحسن . ولفظ حديث أبي هريرة ، عن مجاهد ، قال : دبرت امرأة من قريش خادما لها ، ثم أرادت أن تكاتبه ، قال : فكنت الرسول إلى أبي هريرة ، فقال : كاتبيه ، فإن أدى كتابته فذاك ، وإن حدث بك حدث عتق . قال : وأراه قال : على ما كان عليه له . ولأن التدبير إن كان عتقا بصفة ، لم يمنع الكتابة ، كالذي علق عتقه بدخول الدار ، وإن كان وصية ، لم يمنعها ، كما لو وصى بعتقه ثم كاتبه ، ولأن التدبير والكتابة سببان للعتق ، فلم يمنع أحدهما الآخر ، كتدبير المكاتب .

وذكر القاضي أن التدبير يبطل بالكتابة ، إذا قلنا : هو وصية . كما لو وصى به لرجل ثم كاتبه . وهذا يخالف ظاهر كلام أحمد ، وهو غير صحيح في نفسه . ويفارق التدبير الوصية به لرجل ; لأن مقصود الكتابة والتدبير لا يتنافيان إذ كان المقصود منهما جميعا العتق ، فإذا اجتمعا ، كان آكد لحصوله ، فإنه إذا فات عتقه من أحدهما ، حصل بالآخر ، وأيهما وجد قبل صاحبه ، حصل العتق به ، ومقصود الوصية به والكتابة يتنافيان ; لأن الكتابة تراد للعتق ، والوصية تراد لحصول الملك فيه للموصى له ، ولا يجتمعان . إذا ثبت هذا ، فإنه [ ص: 332 ] إن أدى في حياة السيد ، صار حرا بالكتابة ، وبطل التدبير وإن مات السيد قبل الأداء ، عتق بالتدبير إن خرج من الثلث ، وبطلت الكتابة ، وإن لم يخرج من الثلث ، عتق منه بقدر الثلث ، وسقط من الكتابة بقدر ما عتق ، وكان على الكتابة فيما بقي .

وإن أدى البعض ، ثم مات سيده ، عتق كله ، وسقط باقي الكتابة إن خرج من الثلث ، وإن لم يخرج من الثلث ، عتق منه بقدر الثلث ، وسقط مما بقي من الكتابة بقدر ثلث المال ، وأدى ما بقي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث