الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط وجوب الحج وصحة أركانه وواجباته ومحظوراته

شروط وجوب الحج وصحة أركانه وواجباته ومحظوراته

أما الشرائط : فشرط صحة الحج اثنان : الوقت والإسلام ، فيصح حج الصبي ويحرم بنفسه إن كان مميزا ، ويحرم عنه وليه إن كان صغيرا ، ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره .

وأما الوقت فهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة ، وجميع السنة وقت العمرة .

وأما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فالبلوغ والعقل والوقت .

وأما شرط لزومه : فالاستطاعة وهي نوعان :

أحدهما : المباشرة وذلك له أسباب :

أما في نفسه فبالصحة ، وأما في الطريق فبأن تكون خصبة آمنة بلا بحر مخطر ولا عدو قاهر ، وأما في المال فبأن يجد نفقة ذهابه وإيابه إلى وطنه ، وأن يملك نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة ، وأن يملك ما يقضي به ديونه ، وأن يقدر على راحلة أو كرائها بمحمل أو زاملة إن استمسك على الزاملة .

وأما النوع الثاني : فاستطاعة المعضوب بماله وهو أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ الأجير عن حجة الإسلام لنفسه ، ومن استطاع لزمه الحج وله التأخير ولكنه فيه على خطر ، فإن تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه ، وإنما مات قبل الحج لقي الله عز وجل عاصيا بترك الحج ، وكان الحج في تركته يحج عنه وإن لم يوص كسائر ديونه ، ومن مات ولم يحج مع اليسار فأمره شديد عند الله تعالى ; قال " عمر " رضي الله عنه : لقد هممت أن أكتب في الأمصار [ ص: 66 ] بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا . وعن " سعيد بن جبير " وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاوس : لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه .

وبعضهم كان له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه .

وأما الأركان التي لا يصح الحج دونها فخمسة : الإحرام ، والطواف ، والسعي بعده ، والوقوف بعرفة ، والحلق على قول . وأركان العمرة كذلك إلا الوقوف .

وأما وجوه أداء الحج والعمرة فثلاثة :

الأول : الإفراد وذلك أن يقدم الحج وحده فإذا فرغ خرج إلى الحل فأحرم واعتمر .

الثاني : القران وهو أن يجمع فيقول : لبيك بحجة وعمرة فيصير محرما بهما ويكفيه أعمال الحج ، وتندرج العمرة تحت الحج ، وعلى القارن دم شاة إلا المكي .

الثالث : التمتع وهو أن يجاوز الميقات محرما بعمرة ويتحلل بمكة ويتمتع بمحظورات الإحرام إلى وقت الحج ثم يحرم بالحج ، ويلزمه دم شاة ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم النحر متفرقة أو متتابعة ، وسبعة إذا رجع إلى الوطن .

وأما محظورات الحج والعمرة فستة :

الأول : اللبس للقميص والسراويل والخف والعمامة ، بل ينبغي أن يلبس إزارا ورداء ونعلين ، ولا بأس بالمنطقة والاستظلال في المحمل ولكن لا ينبغي أن يغطي رأسه ، وللمرأة أن تلبس كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه فإن إحرامها في وجهها .

الثاني : الطيب فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيبا ، فإن تطيب أو لبس فعليه دم شاة .

الثالث : الحلق والقلم وفيهما الفدية أعني دم شاة ، ولا بأس بالكحل ودخول الحمام والفصد والحجامة وترجيل الشعر .

الرابع : الجماع ، وهو مفسد قبل التحلل الأول وفيه بدنة أو بقرة أو سبع شياه ، وإن كان بعد التحلل لزمه البدنة ولم يفسد حجه .

الخامس : مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة فهو محرم وفيه شاة ، ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه لأنه لم ينعقد .

[ ص: 67 ] السادس : قتل صيد البر أعني ما يؤكل ، فإن قتل صيدا فعليه مثله من النعم يراعى فيه التقارب في الخلقة ، وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث