الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا

قوله تعالى : ونادى أصحاب النار الآية .

أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في "شعب الإيمان" ، عن ابن عباس ، أنه سئل : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : قال [ ص: 413 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أفضل الصدقة سقي الماء ، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ؟ .

وأخرج أحمد ، عن سعد بن عبادة ، أن أمة ماتت ، فقال : يا رسول الله ، أتصدق عليها ؟ قال : "نعم" ، قال : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : "سقي الماء" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وهناد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن ابن عباس في قوله : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة الآية ، قال : ينادي الرجل أخاه فيقول : يا أخي ، أغثني فإني قد احترقت فأفض علي من الماء ، فيقال : أجبه ، فيقول : إن الله حرمهما على الكافرين .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن أبي حاتم ، عن أبي صالح قال : لما مرض أبو طالب قالوا له : لو أرسلت إلى ابن أخيك فيرسل إليك بعنقود من جنته لعله يشفيك . فجاءه الرسول ، وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : إن الله حرمهما على الكافرين .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن السدي في قوله : [ ص: 414 ] أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قال : من الطعام .

وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد في قوله : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قال : يستسقونهم ويستطعمونهم ، وفي قوله : إن الله حرمهما على الكافرين قال : طعام الجنة وشرابها .

وأخرج عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان" ، عن عقيل بن سمير الرياحي قال : شرب عبد الله بن عمر ماء باردا ، فبكى فاشتد بكاؤه ، فقيل له : ما يبكيك؟ قال : ذكرت آية في كتاب الله : وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد ، وقد قال الله عز وجل : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله .

وأخرج البخاري ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يلقى إبراهيم أباه يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة ، فيقول : يا رب إنك وعدتني ألا تخزيني فأي خزي أخزى من أبي الأبعد في النار ، فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث