الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر المتقاربين

[ ص: 286 ] وهما على ضربين : أحدهما من كلمة ، والثاني من كلمتين . أما ما هو من كلمة واحدة ، فإنه لم يدغم إلا القاف في الكاف إذا تحرك ما قبل القاف ، وكان بعد الكاف ميم جمع نحو خلقكم ، رزقكم ، صدقكم واثقكم ، سبقكم ولا ماضي غيرهن ، ونحو يخلقكم ، يرزقكم ، فنغرقكم ولا مضارع غيرهن " وجملة ذلك ثمانية ، وما تكرر منه سبعة وثلاثون حرفا ، فإن سكن ما قبل القاف ، أو لم يأت بعد الكاف ميم جمع نحو ميثاقكم ، ما خلقكم ، بورقكم ، صديقكم ، خلقك ، نرزقك لم يختلف في إظهاره ، واختلف فيما إذا كان بعدها نون جمع ، وهو في موضع واحدة طلقكن في سورة التحريم . فرواه عنه بالإظهار عامة أصحاب ابن مجاهد عنه ، عن أبي الزعراء عن الدوري ، وهو رواية عامة العراقيين عن السوسي ورواية مدين ، عن أصحابه قال ابن مجاهد : ألزم اليزيدي أبا عمرو إدغام طلقكن فإلزامه ذلك يدل على أنه لم يدغمه ، ورواه بالإدغام ابن فرح وابن أبي عمر النقاش والجلاء وأبو طاهر بن عمر من غير طريق الجوهري وابن شيطا ، ثلاثتهم عن ابن مجاهد وهي رواية ابن بشار عن الدوري والكارزيني ، عن أصحابه ، عن السوسي ، والخزاعي ، عن ابن حبش ، عن السوسي وسائر العراقيين ، عن أصحابهم ورواية الجماعة ، عن شجاع ، قال الداني : وبالوجهين قرأته أنا وأختار الإدغام ; لأنه قد اجتمع في الكلمة ثقلان : ثقل الجمع ، وثقل التأنيث . فوجب أن يخفف بالإدغام على أن العباس بن الفضل قد روى الإدغام في ذلك ، عن أبي عمرو نصا . انتهى . وعلى إطلاق الوجهين فيها من علمناه من القراء بالأمصار ، والله أعلم .

( وأما ) ما هو من كلمتين ، فإن المدغم في مجانسة أو مقاربة ستة عشر حرفا ، وهي : الباء ، والتاء ، والثاء ، والجيم ، والحاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والسين ، والشين ، والضاد ، والقاف ، والكاف ، واللام ، والميم ، والنون . وقد [ ص: 287 ] جمعت في كلم ( رض سنشد حجتك بذل قثم ) فكان يدغم هذه الستة عشر فيما جانسها ، أو قاربها إلا الميم إذا تقدمت الياء ، فإنه يحذف حركتها فقط ، ويخفيها ويدغم ما عداها ما لم يمنع مانع من الموانع الثلاثة المجمع عليها كما تقدم ، أو مانع اختص ببعضها ، أو مانع اختلف فيه كما سيأتي مبينا .

" فالباء " تدغم في الميم في قوله تعالى : يعذب من يشاء فقط ، وذلك في خمسة مواضع ؛ موضع في آل عمران ، وموضعان في المائدة ، وموضع في العنكبوت ، وموضع في الفتح . وإنما اختصت بالإدغام في هذه الخمسة موافقة لما جاورها وهو يرحم من ويغفر لمن أما قبلها ، أو بعدها فطرد الإدغام لذلك ، ومن ثم أظهر ما عدا ذلك نحو : ضرب مثل . سنكتب ما . لفقد المجاور ، وهذا مما لا نعلم فيه خلافا ، وروينا عن ابن مجاهد قال اليزيدي ، إنما أدغم ويعذب من يشاء من أجل كسرة الذال ورد الداني هذه العلة بنحو وكذب موسى و يضرب مثلا . قيل : إنما أراد اليزيدي إذا انضمت الباء بعد كسرة ، ورده أيضا الداني بإدغامه زحزح عن النار .

( قلت ) : والعلة الجيدة فيه مع صحة النقل ووجود المجاور ، ومما يدل على اعتباره أن جعفر بن محمد الآدمي روى عن ابن سعدان ، عن اليزيدي ، عن أبي عمرو أنه أدغم فمن تاب من بعد ظلمه في المائدة ، والباء في ذلك مفتوحة ، وما ذاك إلا من أجل مجاورة بعد ظلمه المدغمة في مذهبه والله أعلم .

والدليل على ذلك أنه مع إدغامه حرف المائدة أظهر ومن تاب معك في هود ، والله أعلم .

" والتاء " تدغم في عشرة أحرف ، وهي : الثاء ، والجيم ، والذال ، والزاي ، والسين ، والصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء . فالثاء نحو بالبينات ثم وجملته خمسة عشر حرفا ، واختلف عنه : في الزكاة ثم و التوراة ثم لمانع كونهما من المفتوح بعد ساكن ، فروى إدغامهما للتقارب ابن حبش من طريق الدوري والسوسي وبذلك ، قرأ الداني من الطريقين وهي رواية أحمد بن جبير وابن رومي عن اليزيدي ، ورواية القاسم بن عبد الوارث ، عن الدوري ومدين والآدمي ، عن أصحابهما ورواية الشذائي عن الشونيزي [ ص: 288 ] وأبو الليث ، كلاهما عن شجاع . وروى أصحاب ابن مجاهد عنه الإظهار لخفة الفتحة بعد السكون . وهي رواية أولاد اليزيدي عنه ، واختيار ابن مجاهد ، وانفرد ابن شنبوذ بإدغام وإذا رأيت ثم رأيت في الإنسان ، وهو من تاء المضمر ، وكذا روى أبو زيد ، عن شجاع والخزاعي ، عن الشذائي ، عن شجاع . وعن القاسم ، عن الدوري ، وذلك مخالف لمذهب أبي عمرو وأصوله والمأخوذ به هو الإظهار حفظا للأصول ورعيا للنصوص ، والله أعلم .

وفي الجيم نحو : الصالحات جناح وجملته سبعة عشر حرفا ، وفي الذال نحو : السيئات ذلك والآخرة ذلك وجملته تسعة أحرف ، واختلف في وآت ذا القربى في الموضعين لكونهما من المجزوم ، أو مما حكمه حكم المجزوم ، فكان ابن مجاهد وأصحابه وابن المنادي وكثير من البغداديين يأخذونه بالإظهار من أجل النقص وقلة الحروف . وكان ابن شنبوذ وأصحابه ، وأبو بكر الداجوني ، ومن تبعهم يأخذونه بالإدغام للتقارب وقوة الكسر ، وبالوجهين قرأ الداني وبهما أخذ الشاطبي وأكثر المقرئين ، وفي الزاي في ثلاثة أحرف بالآخرة زينا . فالزاجرات زجرا . إلى الجنة زمرا وفي السين نحو الصالحات سندخلهم ، و السحرة ساجدين وجملته أربعة عشر حرفا ، وفي الشين ثلاثة مواضع : الساعة شيء ، بأربعة شهداء موضعان واختلف في جئت شيئا فريا في كهيعص فرواه بالإظهار ، ورواه بالإدغام لقوة الكسرة وهي رواية مدين ، عن أصحابه ، وبالوجهين قرأ الداني وابن الفحام الصقلي ، وبهما أخذ الشاطبي وسائر المتأخرين ، وفي الصاد ثلاثة أحرف : والصافات صفا والملائكة صفا فالمغيرات صبحا وفي الضاد موضع واحد : والعاديات ضبحا ، وفي الطاء ثلاثة أحرف : وأقم الصلاة طرفي ، وعملوا الصالحات طوبى و الملائكة طيبين ، واختلف في ولتأت طائفة ، ومن أجل الجزم ، فرواه بالإدغام من روى إدغام المجزوم من المثلين ، وأظهر من أظهر سائر المجزومات ، إلا أن الإدغام قوي هنا من أجل التجانس وقوة الكسر [ ص: 289 ] والطاء ، ورواه الداني وأكثر أهل الأداء بالوجهين .

قال الخزاعي : سمعت الشذائي يقول : كان ابن مجاهد يأخذ بالإدغام قديما ، ثم رجع إلى الإظهار ، وبه قرأت عليه . وقال ابن سوار : أنا أبو علي العطار ، أنا أبو إسحاق الطبري ، أنا أبو بكر الولي ، ثنا ابن فرح ، عن الدوري ، عن اليزيدي ولتأت طائفة مدغم فيما قرأت به عليه ، وانفرد ابن حبش عن السوسي بإظهار الصلاة طرفي النهار من أجل خفة الفتحة وسكون ما قبل ، وأدغمه سائر أهل الأداء من أجل التجانس وقوة الطاء . وإن قوله تعالى في النساء : بيت طائفة فإنه يدغم التاء في الطاء في الإدغام والإظهار جميعا ، وأجمع من روى الإظهار عنه على إدغامه . قال الداني : ولم يدغم من الحروف المتحركة إذا قرئ بالإظهار غيره . انتهى . وقال بعضهم : هو من السواكن من قولهم : بياه وتبياه ، إذا تعمده فتكون التاء على هذا للتأنيث مثل ( ودت طائفة ) وأنشدوا :

باتت تبيا حوضها عكوفا مثل الصفوف لاقت الصفوفا

يصف إبلا اعتمدت حوضها لتشرب الماء ، والعكوف الإقبال على الشيء ، وفي الظاء في موضعين الملائكة ظالمي في النساء والنحل ، والثاء تدغم في خمسة أحرف ، هي : التاء ، والذال ، والسين ، والشين ، والصاد . ففي التاء في موضعين حيث تؤمرون و الحديث تعجبون وفي الذال حرف واحد " الحرث ذلك " ، وفي السين في أربعة أحرف وورث سليمان . حيث سكنتم . الحديث سنستدرجهم . من الأجداث سراعا وفي الشين خمسة أحرف : حيث شئتما . حيث شئتم في البقرة والأعراف ثلاث شعب وفي الضاد موضع واحد حديث ضيف والجيم تدغم في موضعين : في الشين أخرج شطأه وفي التاء ذي المعارج تعرج ، وقد اختلف في أخرج شطأه فأظهره ابن حبش عن السوسي ، وأبو محمد الكاتب ، عن ابن مجاهد ، عن أبي الزعراء عن الدوري ، وهو رواية أبي القاسم بن بشار ، عن الدوري ومدين ، عن أصحابه ، [ ص: 290 ] وابن جبير عن اليزيدي ، ، وابن واقد ، عن عباس ، عن أبي عمرو والخزاعي ، عن شجاع ، وأدغمه سائر أصحاب الإدغام ، وهو الذي قرأ به الداني وأصحابه ولم يذكروا غيره .

( قلت ) : والوجهان صحيحان نص عليهما سبط الخياط ورواهما جميعا الشذائي وقال : قرأت على ابن مجاهد مدغما ومظهرا . قال : وقد كان قديما يأخذه مدغما . انتهى ، ولم يختلف عنه أحد من طرفنا في إدغام المعارج تعرج ، وإظهار وأخرج ضحاها ، و مخرج صدق والله أعلم . نعم ، قال الداني : وإدغام الجيم في التاء قبيح لتباعد ما بينهما في المخرج ، إلا أن ذلك جائز لكونهما من مخرج السين ، والشين لتفشيها تتصل بمخرج التاء ، فأجرى لها حكمها وأدغمت في التاء لذلك . قال : وجاء بذلك نصا عن اليزيدي ابنه عبد الرحمن وسائر أصحابه ، فقالوا عنه : كان يدغم الجيم في التاء ، والتاء في الجيم . " والحاء " تدغم في العين في حرف واحد قوله تعالى : فمن زحزح عن النار فقط ؛ لطول الكلمة وتكرار الحاء ; ولذلك يظهر فيما عداه نحو لا جناح عليكم ، و المسيح عيسى ، و الريح عاصفة ، وما ذبح على النصب لوجود المانع ، وقد روى إدغام زحزح عن النار منصوصا أبو عبد الرحمن بن اليزيدي ، عن أبيه .

( قلت ) : وهو مما ورد الخلاف ، عن أصحاب الإدغام ، فروى إدغامه عامة أهل الأداء ، وهو الذي عليه جميع طرقابن فرح عن الدوري وابن جرير من جميع طرقه عن السوسي وبه قرأ الداني ، عن أصحاب الإدغام ، وعليه أصحابه . وروى إظهاره جميع العراقيين ، عن جميع طرق أبي الزعراء عن الدوري ، ومن جميع طرق السوسي ، والوجهان صحيحان مأخوذ بهما ، وأما قول ابن مجاهد سمعت أبا الزعراء يقول : سمعت الدوري يقول : سمعت اليزيدي يقول : من العرب من يدغم الحاء في العين نحو فمن زحزح عن النار ، وكان أبو عمرو لا يرى ذلك ، فمعناه أنه لا يرى ذلك قياسا ، بل يقصره على السماع بدليل صحة الإدغام ، عن أبي عمرو نفسه من رواية شجاع وعباس ، وأبي زيد ، وعن اليزيدي [ ص: 291 ] من رواية ابنه ومدين الآدمي . وقد روى القاسم بن عبد الوارث عن الدوري إدغام فلا جناح عليه ، و المسيح عيسى ، و الريح عاصفة ورواه صاحب " التجريد " ، عن شجاع وعبيد الله في : لا جناح ، و " المسيح " ، والإظهار هو الأصح وعليه العمل ، ويقويه ويعضده الإجماع على إظهار الحاء الساكنة التي إدغامها آكد من المتحركة في قوله : " فاصفح عنهم " فدل على أن إدغام الحاء في العين ليس بقياس ، بل مقصور على السماع كما أشار إليه أبو عمرو بن العلاء والله أعلم .

والدال تدغم في عشرة أحرف : التاء ، والثاء ، والجيم ، والذال ، والزاي ، والسين ، والشين ، والصاد ، والضاد ، والظاء بأي حركة تحركت الدال إلا إذا فتحت وقبلها ساكن فإنها لا تدغم إلا في التاء . فإنها تدغم فيها على كل حال للتجانس ، ففي التاء خمسة مواضع المساجد تلك . من الصيد تناله . كاد يزيغ . بعد توكيدها تكاد تميز وفي الثاء موضعان يريد ثواب . لمن نريد ثم وفي الجيم موضعان : داود جالوت . دار الخلد جزاء ، وقد روي إظهار هذا الحرف عن الدوري من طريق ابن مجاهد ، وعن السوسي من طريق الخزاعي من أجل اجتماع الساكنين ، والصحيح أن الخلاف في ذلك هو في الإخفاء والإدغام من كون الساكن قبله حرفا صحيحا كما سيأتي التنبيه عليه آخر الباب . إذ لا فرق بينه وبين غيره . وهذا مذهب المحققين ، وبه كان يأخذ ابن شنبوذ وابن المنادي وغيره من المتقدمين ، ومن بعدهم من المتأخرين ، وبه قرأ الداني وبه نأخذ وله نختار لقوة الكسرة ، والله أعلم .

وفي الذال نحو : من بعد ذلك ، والقلائد ذلك ، وجملته ستة عشر موضعا ، وفي الزاي موضعان تريد زينة الحياة الدنيا ، و يكاد زيتها ، وفي السين أربعة مواضع : في الأصفاد سرابيلهم ، كيد ساحر ، عدد سنين ، يكاد سنا ولم يذكر الداني كيد ساحر بل تركه سهوا . قال : ويدغم الدال في السين بعد الساكن في موضعين : وشهد شاهد في الحرفين من يوسف والأحقاف ، وفي الصاد في أربعة مواضع [ ص: 292 ] نفقد صواع ، في المهد صبيا ، و ومن بعد صلاة ، مقعد صدق ، وفي الضاد ثلاثة مواضع : " من بعد ضراء " في يونس و " حم السجدة " و " من بعد ضعف " في الروم ، وفي الظاء ثلاثة مواضع يريد ظلما في آل عمران وغافر و من بعد ظلمه في المائدة ، " والذال " تدغم في السين في قوله : " فاتخذ سبيله " في موضعي الكهف وفي الصاد موضع في قوله : " ما اتخذ صاحبة " والراء تدغم إذا تحركت في اللام بأي حركة تحركت هي نحو أطهر لكم ، ليغفر لك فإن سكن ما قبلها وتحركت هي بضمة أو كسرة أدغم ما جاء من ذلك نحو : " المصير لا يكلف " ، والنهار لآيات ، وجملة المدغم منها أربعة وثمانون حرفا ، وأجمعوا على إظهارها إذا فتحت وسكن ما قبلها نحو والحمير لتركبوها ، و البحر لتأكلوا ، و الخير لعلكم ، إن الأبرار لفي نعيم إلا ما روي ، عن شجاع ومدين من إدغام الثلاثة الأول ، وسيأتي حكمها إذا سكنت في الإدغام الصغير ، والسين تدغم في الزاي في موضع واحد ، قوله : وإذا النفوس زوجت لا غير ، وفي الشين قوله : واشتعل الرأس شيبا ، وقد اختلف فيه . فروى إظهاره ابن حبش ، عن أصحابه في روايتي الدوري والسوسي وابن شيطا ، عن أصحابه عن ابن مجاهد في رواية الدوري والقاضي أبو العلاء ، عن أصحابه عن الدوري والقاسم بن بشار عنه ، وهي رواية ابن جبير عن اليزيدي ، وأبي الليث ، عن شجاع ، وابن واقد ، عن عباس ، وأدغمها سائر المدغمين ، وبه قرأ الداني قال : وعليه أكثر أهل الأداء عن اليزيدي ، وعن شجاع . وكان ابن مجاهد يخير فيها يقول : إن شئت أدغمتها ، وإن شئت تركتها . وقال الشذائي : أخذه ابن مجاهد أولا بالإظهار وآخرا بالإدغام ، وأطلق الشاطبي ومن تبعه فيها الخلاف ، وأجمعوا على إظهار لا يظلم الناس شيئا لخفة الفتحة بعد السكون ، والشين تدغم في موضع واحد : إلى ذي العرش سبيلا لا غير ، وقد اختلف فيه ، فروى إدغامه منصوصا عبد الله بن اليزيدي ، عن أبيه ، وهي رواية ابن شيطا من جميع طرقه ، عن الدوري والنهرواني عن ابن فرح عن الدوري ، ، وأبي الحسن الثغري ، عن السوسي والدوري ، وبه قرأ الداني من طرق [ ص: 293 ] اليزيدي وشجاع ، وروى إظهاره سائر أصحاب الإدغام ، عن أبي عمرو ، وبه قرأ الشذائي ، عن سائر أصحاب أبي عمرو ، وهو اختيار أبي طاهر بن سوار وغيره من أجل زيادة الشين بالتفشي .

( قلت ) : ولا يمنع الإدغام من أجل صفير السين ، فحصل التكافؤ ، والوجهان صحيحان ، قرأت بهما وبهما آخذ ، والله أعلم . " والضاد " تدغم في الشين في موضع واحد : لبعض شأنهم ، في النور حسب ، لا غير ، وقد اختلف فيه ، فروى إدغامه منصوصا أبو شعيب السوسي ، عن اليزيدي . قال الداني : ولم يروه غيره .

( قلت ) : يعني منصوصا ، وإلا فروى إدغامه أداء ابن شيطا ، عن ابن أبي عمرو ، عن ابن مجاهد ، عن أبي الزعراء ، عن الدوري وابن سوار من جميع طرق ابن فرح سوى الحمامي ، ورواه أيضا شجاع والآدمي ، عن صاحبيه ، وبكران ، عن صاحبيه والزهري ، عن أبي زيد والفحام ، عن عباس ، وروى إظهاره سائر رواة الإدغام ، وقال الداني : وبالإدغام قرأت ، وبلغني عن ابن مجاهد أنه كان لا يمكن من إدغامها إلا حاذقا قال : وقياس ذلك قوله في النحل : والأرض شيئا . ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إظهاره ولا فرق بينهما إلا الجمع بين اللغتين مع الإعلام بأن القراءة ليست بالقياس دون الأثر .

( قلت ) : يمكن أن يقال في الفرق : إن الإدغام لما كان القارئ يحتاج إلى التحفظ في التلفظ بها من ظهور تكرارها ، وأما الأرض شقا فلخفة الفتحة بعد السكون على أنه قد انفرد القاضي أبو العلاء عن ابن حبش عن السوسي بإدغامه ، وتابعه الآدمي ، عن صاحبيه ، فخالفا سائر الرواة ، والعمل على ما عليه الجمهور ، والله أعلم .

" والقاف " تدغم في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو " ينفق كيف " وجملته أحد عشر حرفا . فإن سكن ما قبلها تدغم نحو وفوق كل ذي . " والكاف " تدغم إذا تحرك ما قبلها في القاف نحو ونقدس لك . قال : وجملته اثنان وثلاثون حرفا ، فإن سكن ما قبلها لم يدغم نحو إليك قال . يحزنك قولهم . وتركوك قائما . " واللام " تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء بأي حركة تحركت هي ، نحو رسل ربك ، كمثل ريح ، أنزل ربكم [ ص: 294 ] وجملته أربعة وثمانون حرفا ، كجملة الراء في اللام سواء . فإن سكن ما قبلها أدغمها - مضمومة كانت أومكسورة - نحو يقول ربنا ، سبيل ربك فإن انفتحت بعد الساكن لم تدغم نحو فعصوا رسول ربهم إلا لام " قال " ، فإنها تدغم حيث وقعت ; لكثرة دورها نحو قال رب ، قال ربكم ، وقال رجل ، قال رجلان . " والميم " تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها تخفيفا لتوالي الحركات ، فتخفى إذ ذاك بغنة نحو : يحكم بينهم ، بأعلم بالشاكرين ، مريم بهتانا وجملته ثمانية وسبعون حرفا . فإن سكن ما قبلها أجمعوا على ترك ذلك . إلا ما رواه القصباني ، عن شجاع ، عن أبي عمرو من الإخفاء بعد حرف المد أو اللين نحو الشهر الحرام بالشهر الحرام ، اليوم بجالوت وليس ذلك من طرق كتابنا . وقد عبر بعض المتقدمين عن هذا الإخفاء بالإدغام ، والصواب ما ذكرته ، وفي ذلك كلام لا يسع هذا الموضع بسطه ، فنذكره في غيره ، والله الموفق .

" والنون " تدغم إذا تحرك ما قبلها في الراء واللام ، ففي الراء في خمسة أحرف وإذ تأذن ربك ، وإذ تأذن ربكم ، خزائن رحمة في الإسراء و " ص " خزائن ربك في الطور ، فإن سكن ما قبلها أظهرت بغير خلف نحو : بإذن ربهم ، يخافون ربهم وفي اللام نحو لن نؤمن لك ، تبين له ، زين للذين وجملة ذلك ثلاث وستون حرفا ، فإن سكن ما قبلها لم تدغم إلا في كلمة نحن حيث وقعت وجملته عشرة مواضع ، في البقرة أربعة : " ونحن له مسلمون " حرفان ونحن له عابدون ، ونحن له مخلصون وفي آل عمران ونحن له مسلمون وفي الأعراف فما نحن لك وفي يونس وما نحن لكما وفي هود وما نحن لك وفي المؤمنون وما نحن له وفي العنكبوت ونحن له مسلمون روى ذلك منصوصا أصحاب اليزيدي عنه سوى ابن جبير ، واختلف في علة تخصيص هذه الكلمة بالإدغام ، فقيل لثقل الضمة ، ويرد على ذلك " أنى يكون له ولد " فإنه مظهر ، وقال الداني : للزوم حركتها وامتناعها من الانتقال من الضم إلى غيره ، وليس ما عداها ذلك .

( قلت ) : ويمكن أن يقال لتكرار النون فيها [ ص: 295 ] وكثرة دورها ، ولم يكن ذلك في غيرها ( هذه ) رواية الجمهور عن اليزيدي ، وقد انفرد الكارزيني عن السوسي ، بإظهار هذه الكلمة لكون ما قبل النون طردا للقاعدة ، وتابعه على ذلك الخزاعي عن ابن حبش ، عن شجاع ، وعن السوسي ، وروى ذلك أحمد بن جبير عن اليزيدي ، كما انفرد محمد بن غالب ، عن شجاع بإدغام ما قبله ساكن من ذلك نحو مسلمين لك ، و مع سليمان لله ولم يستثن من ذلك سوى أرضعن لكم فأظهره ، والأول هو المعول عليه ، والمأخوذ به من طرق كتابنا ، والله أعلم .

قال ابن شيطا : فجميع باب المتقاربين من كلمة وكلمتين وخمسمائة حرف وستة وأربعون حرفا . قال : فتكامل جميع ما في باب المثلين والمتقاربين ألف حرف ومائتين وخمس وتسعون حرفا ، وقال الداني : وقد حصلنا جميع ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة ، فوجدناه على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وثلاثة وسبعين حرفا . قال : وعلى ما أقريناه ألف حرف وثلاثمائة حرف وخمسة أحرف ، قال : جميع ما وقع الاختلاف فيه بين أهل الأداء اثنان وثلاثون حرفا .

( قلت ) : كذا قال في " التيسير " و " جامع البيان " وغيرهما ، وفيه نظر ظاهر ، والصواب أن يقال على مذهب ابن مجاهد ألف حرف ومائتين وسبعة وسبعين حرفا ; لأن الذي أظهره ابن مجاهد ثمانية وعشرون ، لا اثنان وثلاثون . وهي عشرون من المثلين يبتغ غير ، و يخل لكم ، و يك كاذبا ، و آل لوط أربعة ، وهو ثلاثة عشر ، ومن المتقاربين ثمانية الزكاة ثم ، ولتأت طائفة ، وآت ذا القربى ، و الرأس شيبا ، و جئت شيئا فريا ، و التوراة ثم ، و طلقكن وأن يقال : وجميع ما أدغمه على مذهب غير ابن مجاهد إذا وصل السورة بالسورة ألف حرف وثلاثمائة وأربعة أحرف لدخول آخر القدر بـ " لم يكن " ، وعلى رواية من بسمل إذا وصل آخر السورة بالبسملة ألف وثلاثمائة وخمسة أحرف لدخول آخر الرعد بأول سورة إبراهيم ، وآخر إبراهيم بأول الحجر ، وعلى رواية من فصل بالسكت ولم يبسمل ألف وثلاثمائة وثلاثة أحرف ، كذا حقق وحرر من [ ص: 296 ] أراد الوقوف على تحقيق ذلك ، فليعتبر سورة سورة ، وليجمع ، والله أعلم .

ويضاف إلى ذلك واللائي يئسن على ما قررناه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث