الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هل الخمر والحرام رزق الله للجهال

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 545 ] وسئل عن الخمر والحرام : هل هو رزق الله للجهال ؟ أم يأكلون ما قدر لهم ؟ .

التالي السابق


فأجاب : أن لفظ " الرزق " يراد به ما أباحه الله تعالى للعبد وملكه إياه ويراد به ما يتغذى به العبد . ( فالأول كقوله : { وأنفقوا من ما رزقناكم } { ومما رزقناهم ينفقون } فهذا الرزق هو الحلال والمملوك لا يدخل فيه الخمر والحرام .

و ( الثاني كقوله : { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } . والله تعالى يرزق البهائم ولا توصف بأنها تملك ولا بأنه أباح الله ذلك لها إباحة شرعية ; فإنه لا تكليف على البهائم - وكذلك الأطفال والمجانين - لكن ليس بمملوك لها وليس بمحرم عليها وإنما المحرم [ بعض ] الذي يتغذى به العبد وهو من الرزق الذي علم الله أنه يتغذى به وقدر ذلك [ بخلاف ] ما أباحه وملكه كما في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يجمع خلق أحدكم في بطن أمه [ ص: 546 ] أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح .

قال : فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها
} . والرزق الحرام مما قدره الله وكتبته الملائكة وهو مما دخل تحت مشيئة الله وخلقه وهو مع ذلك قد حرمه ونهى عنه فلفاعله من غضبه وذمه وعقوبته ما هو أهله - والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث