الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ظاهر آداب التلاوة :

الأدب الأول في حال القارئ :

وهو أن يكون على الوضوء واقفا على هيئة الأدب والسكون إما قائما وإما جالسا ، مستقبلا القبلة مطرقا رأسه غير متربع ولا متكئ ولا جالس على هيئة التكبر ، فإن قرأ على غير وضوء أو كان مضطجعا في الفراش فله أيضا فضل ولكنه دون ذلك ، قال الله تعالى : ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ) [ آل عمران : 191 ] فأثنى على الكل ولكن قدم القيام في الذكر ثم القعود ثم الذكر مضطجعا .

الثاني في مقدار القراءة :

وللقراء عادات مختلفة في الاستكثار والاختصار ، والمأثور عن " عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود وأبي بن كعب " رضي الله عنهم أنهم كانوا يختمون القرآن في كل جمعة يقسمونه سبعة أحزاب .

الثالث : الترتيل : هو المستحب في هيئة القرآن لأنا سنبين أن المقصود من القراءة التفكر ، والترتيل معين عليه ، ولذلك نعتت " أم سلمة " رضي الله عنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءته مفسرة حرفا حرفا .

قال " ابن عباس " رضي الله عنهما : " لأن أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله هذرمة " وجلي أن الترتيل والتؤدة أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب من الهذرمة والاستعجال .

الرابع البكاء : وهو مستحب مع القراءة ، ومنشؤه الحزن وذلك أن يتأمل ما فيه من [ ص: 78 ] التهديد والوعيد والمواثيق والعهود ، ثم يتأمل تقصيره في أوامره وزواجره فيحزن لا محالة ويبكي .

الخامس : أن يراعي حق الآيات فإذا مر بآية سجدة سجد ، وكذلك إذا سمع من غيره سجدة سجد إذا سجد التالي ، ولا يسجد إلا إذا كان على طهارة ; وقد قيل في كمالها : إنه يكبر رافعا يديه لتحريمه ثم يكبر للهوي للسجود ثم يكبر للارتفاع ثم يسلم .

السادس : أن يقول في مبتدأ قراءته : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر ، وإذا مر بآية استغفار دعا واستغفر ، وإن مر بمرجو سأل ، أو بمخوف استعاذ ، يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه .

السابع : الإسرار بالقراءة أبعد عن الرياء والتصنع فهو أفضل في حق من يخاف ذلك على نفسه ، فإن لم يخف ولم يكن في الجهر ما يشوش على مصل فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر ، ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر فيه ، ولأنه يطرد النوم في رفع الصوت ويزيد في نشاطه للقراءة ويقلل من كسله ، فمتى حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل .

الثامن : تحسين القراءة وترتيبها من غير تمطيط مفرط يغير النظم فذلك سنة ، وفي الحديث : " زينوا القرآن بأصواتكم " وفي آخر : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " فقيل به الاستغناء ، وقيل أراد به الترنم وترديد الألحان به وهو أقرب عند أهل اللغة ، واستمع صلى الله عليه وسلم إلى قراءة " أبي موسى " فقال : " لقد أوتي هذا من مزامير آل داود " ويروى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث