الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط وجوبه فمنها أن يكون ميتا مات بعد الولادة حتى لو ولد ميتا لم يغسل كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال : إذا استهل المولود سمي وغسل وصلي عليه وورث وورث عنه ، وإذا لم يستهل لم يسم ولم يغسل ولم يرث .

وعن محمد أيضا أنه لا يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه ، وهكذا ذكر الكرخي وروي عن أبي يوسف أنه يغسل ويسمى ولا يصلى عليه ، وكذا ذكر الطحاوي وقال محمد : في السقط الذي استبان خلقه : أنه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلى عليه ، فاتفقت الروايات على أنه لا يصلى على من ولد ميتا ، والخلاف في الغسل .

وجه ما اختاره الطحاوي أن المولود ميتا نفس مؤمنة فيغسل وإن كان لا يصلى عليه كالبغاة وقطاع الطريق ، وجه ما ذكره الكرخي ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : إذا استهل المولود غسل وصلي عليه وورث ، وإن لم يستهل لم يغسل ولم يصل عليه ولم يرث } ولأن وجوب الغسل بالشرع وأنه ورد باسم الميت ، ومطلق اسم الميت في العرف لا يقع على من ولد ميتا ولهذا لا يصلى عليه ، وقال الشافعي إن أسقط قبل أربعة أشهر لا يغسل ، ولا يصلى عليه قولا واحدا ، وإن كان لأربعة أشهر من وقت العلوق ، وقد استبان خلقه فله فيه قولان ، والصحيح قولنا لما ذكرنا ، وهذا إذا لم يستهل فأما إذا استهل بأن حصل منه ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عضو ، أو طرف ، أو غير ذلك فإنه يغسل بالإجماع لما روينا ; ولأن الاستهلال دلالة الحياة فكان موته بعد ولادته حيا فيغسل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث