الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكايات عن أحواله

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا أبو كريب الهمداني ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، وذكر مسلم بن يسار وقال : حدثني العذري عنه ، قال : حج مسلم فوالله ، إنه قاعد في بيته يعالج شيئا - يعني من طعامه - إذ جاءته امرأة ، فقالت له شيئا فأعطاها ، فقالت : ليس هذا طلبت ، إنما طلبت ما تطلب المرأة من زوجها ، فقال بكل شيء في يده فطرحه ثم خرج يشتد ، فلما خرج ، قال : يا رب ليس لهذا جئت أنا هاهنا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، قال : ثنا المبارك بن فضالة ، عن عبد الله بن مسلم بن يسار ، عن [ ص: 294 ] أبيه ، قال : إذا لبست ثوبا فظننت أنك في ذلك الثوب أفضل مما في غيره ; فبئس الثوب هو لك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا أبو يحيى الرازي ، قال : ثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن الربيع بن صبيح ، قال : قال مكحول : رأيت سيدا من ساداتكم يا أهل البصرة دخل الكعبة فصلى ركعتين بين العمودين المقدمين وهو ساجد ، فبكى حتى بل المرمر فسمعته يقول : اغفر لي ذنوبي وما قدمته يداي ، قال : فإذا هو مسلم بن يسار ، قال : فيرون أنه ذكر ذلك المشهد الذي شهده يوم دير الجماجم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا شيبان ، قال : ثنا عون بن موسى الليثي أبو روح ، عن عبد الله بن مسلم بن يسار ، قال : كان لأبي غلام لا يصلي ، وكان لا يضربه فأقول : ألم تنهه ، يقول : لا أدري ما أصنع به قد غلبني .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال :حدثني الحسين بن الكميت ، قال : ثنا معلى بن مهدي ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن واسع ، قال : كان مسلم بن يسار يقول : إياكم والمراء فإنها ساعة جهل العالم ، وبها يبتغي الشيطان زلته .

حدثنا أبي ، قال : ثنا أبو الحسن بن أبان ، قال : ثنا أبو بكر بن عبيد ، قال : ثنا محمد بن إدريس ، قال : ثنا محمد بن الحواري ، عن عمر بن أبي سلمة ، قال : قال مسلم بن يسار : ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل .

حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ، قال : ثنا جدي محمد بن عبيد الله ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، قال : ثنا ثابت ، عن مسلم بن يسار ، قال : كان أحدهم إذا برئ قيل : ليهنك الطهر .

حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ، قال : ثنا محمد بن زكريا الغلابي قال : حدثتني ولادة بنت إبراهيم الأزدية قالت : حدثتني أمي ، قالت : قال مالك بن دينار : رأيت مسلم بن يسار في منامي بعد موته بسنة [ ص: 295 ] فسلمت عليه فلم يرد السلام ، فقلت : لم لا ترد علي السلام ؟ قال :أنا ميت فكيف أرد السلام ، فقلت : ماذا لقيت يوم الموت؟ قال : لقد لقيت أهوالا وزلازل عظاما شدادا ، قلت : وماذا كان بعد ذلك؟ قال : وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات ، وعفا لنا عن السيئات ، وضمن عنا التبعات ، قالت : فكان مالك يحدث بهذا وهو يبكي ويشهق ثم يغشى عليه ، فلبث بعد ذلك أياما مريضا ثم مات في مرضه ، فكنا نرى أن قلبه انصدع .

حدثنا أحمد بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد قال :حدثني أحمد بن إبراهيم ، قال : ثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار ، عن إسحاق بن سويد ، قال : صحبت مسلم بن يسار عاما إلى مكة فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق ، قال : ثم حدثنا ، فقال : بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله عز وجل ، فيقول : انظروا في حسناته فينظر في حسناته فلا توجد له حسنة ، فيقول : انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة فيؤمر به إلى النار ، فيذهب به وهو يلتفت ، فيقول : ردوه ، إلام تلتفت ؟ فيقول : أي رب لم يكن هذا ظني - أو : رجائي فيك ، شك إبراهيم - فيقول : صدقت ، فيؤمر به إلى الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث