الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الأغسال المسنونة

جزء التالي صفحة
السابق

( والغسل المجزئ ) وهو المشتمل على الواجبات فقط ( أن يزيل ما به ) أي : ببدنه ( من نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة إن وجد ) ما يمنع وصول الماء إليها ، ليصل الماء إلى البشرة ( وينوي ) كما تقدم ، لحديث { إنما الأعمال بالنيات } ( ثم يسمي ) قال أصحابنا : هي هنا كالوضوء ، قياسا لإحدى الطهارتين على الأخرى .

وفي المغني : أن حكمها هنا أخف ; لأن حديث التسمية إنما يتناول بصريحه الوضوء لا غير .

قال في المبدع : ويتوجه عكسه ; لأن غسل الجنابة وضوء وزيادة ا هـ وفيه نظر ; لأنه ليس بوضوء ولذلك لا تكفي نية الغسل عنه ( ثم يعم بدنه بالغسل ) فلا يجزئ المسح ( حتى فمه وأنفه ) فتجب المضمضة والاستنشاق في غسل ( كوضوء ) كما تقدم ( و ) حتى ( ظاهر شعره وباطنه ) من ذكر أو أنثى ، مسترسلا كان أو غيره .

لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم قال { تحت كل شعرة جنابة } ( مع نقضه ) أي : الشعر وجوبا ( لغسل حيض ونفاس لا ) غسل ( جنابة إذا روت أصوله ) لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها { إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي } ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور وللبخاري { انقضي شعرك وامتشطي } ولابن ماجه { انقضي شعرك واغتسلي } ولأن الأصل وجوب نقض الشعر لتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة ; لأنه يكثر فشق ذلك فيه ، والحيض بخلافه فبقي على الأصل في الوجوب والنفاس في معنى الحيض .

وقال بعض أصحابنا : هذا مستحب وليس بواجب ، وهو قول أكثر الفقهاء ، قال في المغني والشرح وغيرهما : وهو الصحيح إن شاء الله ; لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة : أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم { إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه للحيض قال لا ، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين } رواه مسلم وهي زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب [ ص: 155 ] ( وحتى حشفة أقلف ) أي : غير مختون ( إن أمكن تشميرها ) بأن كان مفتوقا ; لأنها في حكم الظاهر ( و ) حتى ( ما تحت خاتم ونحوه ، فيحركه ) ليتحقق وصول الماء إلى ما تحته .

( و ) حتى ( ما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها ) ; لأنه في حكم الظاهر ( ولا ) يجب غسل ( ما أمكن من داخله ) أي : فرج ; لأنه إما في حكم الباطن على ما ذكره وإما في حكم الظاهر ، وعفي عنه للمشقة وتقدم .

( و ) لا غسل ( داخل عين ) بل ولا يستحب ولو أمن الضرر ( وتقدم في الوضوء فإن كان على شيء من محل الحدث ) الأصغر أو الأكبر ( نجاسة ) لا تمنع وصول الماء إلى البشرة بدليل ما تقدم ( ارتفع الحدث قبل زوالها كالطاهرات ) على محل الحدث التي لا تمنع وصول الماء وقدم المجد في شرحه ، وابن عبيدان وصاحب مجمع البحرين والحاوي الكبير وصححوه أن الحدث لا يرتفع إلا مع آخر غسلة ، طهر عندها ، قال الزركشي : وهو المنصوص عن أحمد وقال في النظم : هو الأقوى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث