الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل والمبتدأ بها الدم

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن جاوزه ) أي : جاوز الدم أقل الحيض ، بأن زاد على يوم بليلته ( ولم يعبر ) أي يجاوز ( الأكثر ) أي : أكثر الحيض ، وهو خمسة عشر يوما ، بأن انقطع لخمسة عشر فما دونها ( لم تجلس المجاوز ) لأنه مشكوك فيه ( بل تغتسل عقب أقله ) أي : الحيض ، لأنه آخر حيضها حكما ، أشبه آخره حسا ( وتصوم وتصلي فيما جاوزه ) لأن المانع منهما هو الحيض وقد حكم بانقطاعه ( ويحرم وطؤها فيه ) أي : في الدم ، أي : زمنه المجاوز لأقل الحيض ( قبل تكراره نصا ) لأن الظاهر أنه حيض وإنما أمرناها بالعبادة احتياطا لبراءة ذمتها فتعين ترك وطئها احتياطا .

( فإن انقطع ) الدم ( يوما فأكثر أو أقل قبل مجاوزة أكثره اغتسلت ) [ ص: 205 ] عند انقطاعه ، لاحتمال أن يكون آخر حيضها ، فلا تكون طاهرا بيقين إلا بالغسل ، ( وحكمها حكم الطاهرات ) في الصلاة وغيرها ، لأنها طاهرة ، لقول ابن عباس أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل .

( ويباح وطؤها ) إذا اغتسلت بعد انقطاع دمها لأنها طاهرة ( فإن عاد ) الدم ( فكما لو لم ينقطع ) على ما تقدم تفصيله ، لأن الحكم يدور مع علته ( وتغتسل عند انقطاعه ) أي : الدم ( غسلا ثانيا ) لما تقدم ( تفعل ذلك ) الفعل ، وهو جلوسها يوما وليلة ، وغسلها عند آخرها ، وغسلها عند انقطاع الدم ( ثلاثا ) أي : في ثلاثة أشهر ( في كل شهر مرة ) لأن العادة لا تثبت بدون الثلاث على المذهب لقوله صلى الله عليه وسلم { دعي الصلاة أيام أقرائك } وهي صيغة جمع وأقله ثلاث ، ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث ، كالأقراء ، والشهور في عدة الحرة وخيار المصراة ، ومهلة المرتد ( فإن كان ) الدم ( في الثلاث متساويا ابتداء وانتهاء ) ولم تختلف ( تيقن أنه حيض وصار عادة ) كما ذكرناه .

( فلا تثبت العادة بدون الثلاث ) لما تقدم ( ولا يعتبر فيها ) أي : الثلاث من الشهور ( التوالي ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث