الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد

جزء التالي صفحة
السابق

وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير

قوله عز وجل : وما آتيناهم من كتب يدرسونها يعني مشركي قريش ما أنزل الله تعالى عليهم كتابا قط يدرسونه ، فيه وجهان :

[ ص: 455 ] أحدهما : فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل ، قاله السدي .

الثاني : فيعلمون أن الله تعالى شريكا على ما زعموه ، قاله ابن زيد .

وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير أي ما بعثنا إليهم رسولا غيرك .

قوله عز وجل : وكذب الذين من قبلهم يعني من قبل أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

وما بلغوا معشار ما آتيناهم فيه أربعة :

أحدها : يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به ، قاله الحسن .

الثاني : أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشا ومن كذب محمدا صلى الله عليه وسلم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال ، قاله ابن زيد .

الثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاه النقاش .

الرابع : ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان .

قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه .

وفي المعشار ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه العشر وهما لغتان .

الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير .

الثالث : هو عشير العشير ، والعشير عشر العشر ، فيكون جزءا من ألف جزء ، وهو الأظهر ، لأن المراد به المبالغة في التقليل .

فكذبوا رسلي فكيف كان نكير أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نذير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث