الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن .

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن قال : نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءا .

وأخرج مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وابن المنذر ، وابن مردويه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك .

وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه إن الله يقول : اجتنبوا كثيرا من الظن .

وأخرج ابن مردويه عن طلحة بن عبيد الله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : [ ص: 566 ] إن الظن يخطئ ويصيب .

وأخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول : ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن يظن به إلا خيرا .

وأخرج أحمد، في الزهد عن عمر بن الخطاب قال : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا .

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سعيد بن المسيب قال : كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرا، وأنت تجد له في الخير محملا، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وعليك بإخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ولا تهاون بالحلف فيهينك [ ص: 567 ] الله، ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله، وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب .

وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال : من تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كان الخيار إليه ومن أفشاه كان الخيار عليه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا، وكن في اكتساب الإخوان فإنهم جنة عند الرخاء وعدة عند البلاء وآخ الإخوان على قدر التقوى، وشاور في أمرك الذين يخافون الله .

وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد، والبخاري في الأدب عن سلمان قال : إني لأعد العراق على خادمي مخافة الظن .

وأخرج البخاري في الأدب عن أبي العالية قال : كنا نؤمر أن نختم على الخادم ونكيل ونعدها كراهية أن يتعودوا خلق سوء أو يظن أحدنا ظن سوء .

[ ص: 568 ] وأخرج الطبراني عن حارثة بن النعمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لازمات لأمتي : الطيرة والحسد وسوء الظن فقال رجل : ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال : إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض .

وأخرج ابن النجار في "تاريخه" عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه عز وجل إن الله تعالى يقول : اجتنبوا كثيرا من الظن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث