الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .

أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم ، وابن مردويه ، والبيهقي في «الأسماء والصفات» عن أبي هريرة قال : أتى رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئا، فقال : «ألا رجل يضيف هذا الليلة رحمه الله» فقال رجل من الأنصار - وفي رواية : فقال أبو طلحة الأنصاري - : أنا يا رسول الله، فذهب به إلى أهله، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تدخرين شيئا، قالت : والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال : فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة لضيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ففعلت، ثم غدا الضيف على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : «لقد عجب الله الليلة من فلان وفلانة» وأنزل الله فيهما : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .

[ ص: 370 ] وأخرج مسدد في «مسنده»، وابن أبي الدنيا في كتاب «قري الضيف»، وابن المنذر ، عن أبي المتوكل الناجي أن رجلا من المسلمين عبر صائما ثلاثة أيام، يمسي فلا يجد ما يفطر عليه، فيصبح صائما، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له : ثابت بن قيس، فقال لأهله : إني أجيء الليلة بضيف لي، فإذا وضعتم طعامكم، فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه، فليطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون، فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا، فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم، فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم، وإنما كان طعامهم ذلك خبزة، هي قوتهم، فلما أصبح ثابت غدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : «يا ثابت، لقد عجب الله البارحة منكم ومن صنيعكم» فنزلت فيه هذه الآية : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .

وأخرج الحاكم وصححه، وابن مردويه ، والبيهقي في «شعب الإيمان»، عن ابن عمر قال : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعث به إليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول فنزلت [ ص: 371 ] ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .

وأخرج ابن أبي حاتم ، عن مقاتل في قوله : ولو كان بهم خصاصة قال : فاقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث